تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الأمر تارة تكون النتيجة أيضا حسية ، وتارة تكون النتيجة حدسية ، ولكن لا بدّ وأن تكون مقدمات خبره حسية ، وإلّا ليس خبره حجة ، فهذا فرق واضح بين كبرى الخبر وكبرى رجوع الجاهل إلى العالم ، ولا إشكال في أن في الخبر لو حصل مقدمات الخبر لكلّ شخص يكون في النتيجة مثل المخبر ، ولا يمكن الاختلاف ، فكلّ من تحصل له المقدمات تحصل له النتيجة الحاصلة للمخبر ، غاية الأمر لو وقع اختلاف في النتيجة يكون من أجل الاختلاف في المقدمات ، وإلّا فلم يقع اختلاف أصلا ، وهذا بخلاف رجوع الجاهل إلى العالم حيث إنّه في هذه الكبرى يمكن أن يكون شخص آخر في المقدمات شريكا مع العالم ، ولكن مع ذلك يكون في النتيجة مخالفا ، كما ترى في استنباطات العلماء حيث إنه في مسألة واحدة يكون مع عالم آخر موافقا في المقدمات ، ولكن يكون في النتيجة مخالفا معه . إذا عرفت الفرق بين الكبريين فنقول : إنّه في الآثار تفاوت أيضا ، فأثر رجوع الجاهل إلى العالم هو أنّه يصحّ الرجوع إذا كان جاهلا ، وأما لو كان عالما فلا يمكن الرجوع ، لأنّه لا يكون رجوع الجاهل إلى العالم ، بل يكون رجوع العالم إلى العالم ، وهذا بخلاف الخبر فإنه يجوز الرجوع إلى المخبر مع كونه قادرا على العلم ، كما ترى أنك قادر على أن تذهب إلى الباب وترى زيدا ولكن مع ذلك لا تذهب وتكتفي بقول المخبر ، وهذا واضح ، وأيضا يعتبر في كبرى الخبر في الموضوعات التعدّد والعدالة في الموضوعات والأحكام ، بخلاف رجوع الجاهل إلى العالم إلّا في باب التقليد الذي دلّ الدليل على وجوب العدالة ، وإلّا فمع عدم الدليل لا يجب العدالة ، فافهم . فانقدح لك الفرق بين كبرى الخبر وكبرى رجوع الجاهل إلى العالم ، إذا عرفت ذلك فلا إشكال في أنّ الرجوع إلى أهل الخبرة يكون من باب كبرى الخبر ، حيث إنّ المقدمات التي يخبر أهل الخبرة بواسطتها نتيجتها تكون حسية ، ولا تكون نظرية بحيث لو كنت أنت أيضا عارفا بالمقدمات تحصل لك النتيجة التي حصلت