فلا اختصاص به .
وقد يقال بحجّيته من باب كون بناء العقلاء على حجّيتها كلّ ما يحصل منه الوثوق والاطمئنان فالشهرة الفتوائية يحصل منها الوثوق والاطمئنان .
وفيه : أنّه مع ممنوعية الصغرى أنّ ذلك أيضا لم يكن دليلا على حجية الشهرة بالخصوص ، بل هو أيضا نظير حجّيّتها من باب حجية مطلق الظنّ غاية الأمر في الثاني يكون الظنّ الاطمئناني حجّة ، وفي الأول يكون مطلق الظنّ حجة .
وقد يقال : بأنّه بعد ما كان الظنّ الحاصل من خبر الواحد حجة مع كونه واحدا فلا بدّ أن يكون الظنّ الحاصل من الشهرة حجة بالأولوية .
وفيه أوّلا : انّه لعلّه يكون في الخبر خصوصية ، ولأجل تلك الخصوصية صار حجة ، كما أنّه يمكن أن يكون لأجل العدالة أو غير ذلك فلا يمكن التعدّي عن مورده .
وثانيا : أنّ الأولوية القطعية ممنوعة في المقام ، وأمّا الأولوية الظنّية فالكلام في حجية الظنّ الحاصل منها .
وقد يقال بحجيتها من التعليل الوارد في ذيل آية النّبأ
أَنْ تُصِيبُوا
بأنّ كلّ ما كان سببا لإصابة القوم بجهالة لم يكن حجة فمفهومه هو : أنّ كلّ ما لم يصب القوم بجهالة يكون حجة فالشهرة ظنّها لا يصيب القوم بجهالة .
وفيه : أنّ الآية الشريفة في مقام بيان التعليل ، لا انحصاره به ، فمن علّل عدم حجيّة خبر الفاسق ذلك لا أن يكون منحصرا به فعلى هذا لا يكون لازمه حجية كل ما لم يصب القوم بجهالة حتى تكون الشهرة الفتوائية منها .
وقد يقال بحجّية الشهرة الفتوائية من جهة ما يستفاد من المرفوعة والمقبولة الواردتين في ترجيح الخبرين المتعارضين ، حيث إنّ في إحداهما صرّح بأنه : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » وفي الأخرى منهما وإن لم يكن كذلك ، حيث قال : « المجمع عليه لا ريب فيه » ولكن يستفاد من ذيلها أنّ المراد هو الشهرة ؛ لأنّه قال بعد ذلك : « هما معا مشهوران » .