طبع في مصر وأسقطوا منه بعض الموارد واحتجّ عليهم المسلمون فكيف يمكن أن يسقط شيء من القرآن ولم يحتجّ عليه المسلمون في ذلك الزمان ؟ !
فظهر لك : أنّ القول بتحريف القرآن بهذا المعنى يكون باطلا . نعم ، التحريف بمعنى الاختلاف في القراءة أو في شأن النزول أو تغيير حكمه فيمكن القول به ، وهذا ليس تحريفا حسب الاصطلاح .
فظهر لك : أنّ الإشكال في التمسّك بالقرآن لوقوع التحريف ليس له وجه ، ولو تنزّلنا عن ذلك والتزم أحد بوقوع التحريف ولكن مع ذلك لا يكون مانعا عن التمسك بالظهور لا لما قاله الشيخ رحمه اللّه ، بل لما قلنا في ردّ إشكال العلم الإجمالي بأن نقول : تكون دائرة العلم الإجمالي مضيقة ؛ لأن بعد المراجعة للأخبار الدالة على التحريف يحصل العلم الاجمالي بوقوع التحريف ، فلو تتفحّص في هذه الأخبار وترى موارد التحريف فسوف ينحلّ علمك الإجمالي ، وبهذا فيمكن العمل بالظواهر ، ولو تقول بأن العلم الإجمالي حاصل قبل المراجعة بالأخبار فنقول : إنّه على هذا بعد الفحص في هذه الأخبار ينطبق علمك الإجمالي بما يكون في الأخبار ، وما ورد من أنّه سقط من القرآن ثلثه ما بين كلمتين فهذا أيضا مانع عن العمل بهذه الآية لا بغيره ، ولو احتملت أنّ التقييدات والتخصيصات تكون في ما سقط فيكون أيضا الشكّ في التقييد والتخصيص فيرفع بالأصل ، مضافا إلى ذلك أنّه يمكن الجواب بما قاله الشيخ رحمه اللّه من أنّه : أولا تكون الشبهة غير محصورة ، وثانيا أنّه يكون خارجا عن محلّ الابتلاء ، وثالثا من أنّه يمكن أن يكون ما سقط غير الأحكام ، كما أنه على القول بالتحريف يحتمل قويا أن يكون كذلك ، لأنّ دواعيهم تكون على تحريف مناقب أهل البيت عليهم السّلام مثلا ، فعلى هذا لا يبقى إشكال ، مضافا إلى أنّنا مأمورون بالعمل بهذا القرآن ، فافهم ، هذا تمام الكلام في التحريف .
وأمّا النّزاع الآخر وهو قلناه إجمالا لك سابقا وما قاله المحقّق القمّي رحمه اللّه من
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 110
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١١٠