العمل بالظنّ ، فعلى هذا ولو فرضنا انسداد باب العلم بخصوص اللغة إلّا أنّه مع ذلك لا يجوز العمل بقول اللغوي ، لأنّه لا يوجب من عدم العمل بالظنّ الحاصل من قول اللغوي الخروج من الدين ، لعدم الانسداد الكبير ، أعني في كلّ الأحكام أو معظمها ، فافهم . ولو قال أحد بحجية الظنّ الحاصل من قول اللغوي من باب دليل الانسداد فأيضا لا يكون حجيّته من باب الظنّ الخاصّ ، ففي هذا الوجه لا يمكن القول بحجية الظنّ الحاصل من قول اللغوي .
وقد يقال بحجية الظنّ الحاصل من قول اللغوي من باب حجية الخبر ، أو من باب رجوع الجاهل إلى العالم ، ولكنّ هذا أيضا لا ينفع لحجيته .
فنقول مقدّمة لإثبات ذلك : إنّه مع فرض أنّ الرجوع إلى المخبر أو الرجوع إلى أهل الخبرة أو رجوع الجاهل إلى العالم يكون في كلّها من باب رجوع الجاهل إلى العالم ، لأنّه لو كان عالما لم يرجع ، ولكن مع قطع النظر عن ذلك ما جرى عليه الاصطلاح من أنّه قد يقال : إنّ هذه الصغرى تكون من كبرى رجوع الجاهل إلى العالم ، أو تكون من كبرى الخبر ما يكون مقصودهم ، وهل فيهما فرق ، أم لا ؟
فنقول بعون اللّه تعالى : إنّ كبرى رجوع الجاهل إلى العالم تكون غير كبرى الخبر ؛ لأنه في كبرى رجوع الجاهل إلى العالم يكون قول العالم حجة ويعمل به العقلاء ولو كان حاصلا من مقدمات نظريّة أو حدسية ، فكل ما يعلم به العالم حاصل له بالمقدمات النظرية والحدسية ، نعم ، يعتبر أنّ لا تكون المقدمات خارجة عن المتعارف كالرمل والجفر ، ولكن مع ذلك علم العالم حاصل من مقدمات حدسية لا حسية ، فكل صغرى تكون كذلك - أعني تكون مقدماتها حدسية - تكون من صغريات هذه الكبرى ، وإلّا فلا .
وأمّا في الخبر فلا يكون كذلك ، بل يكون حاصلا من مقدمات حسية ، وإلّا لم يكن قول المخبر بحجة أصلا ، ففي الخبر لا بدّ وأن يكون مقدمات خبره حسيا ، غاية
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 112
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١١٢