تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١

إشكال عدم بقاء موضوع الاستصحاب والجواب عنه

الأوّل : عدم بقاء الموضوع ، فإنّ الميّت لا رأي له عرفا وإن بقي رأيه حقيقة بناءً على تجرّد النفس ، فإنّ المحكّم في موضوع الاستصحاب هو العرف لا العقل ، والعرف يرى الميّت معدوما بشخصه وهويّته ، فكيف برأيه وظنّه القائم بنفسه . وفيه : أنّ الفاني بالموت إنّما هو رأيه وظنّه بما هو صفة قائمة بنفسه وأمّا ما تعلّق به الرأي والظنّ من القول والفتوى فهو باقٍ في وعائه المناسب له ، والرأي والظنّ واسطة في الثبوت بالنسبة إلى حجّية الفتوى ، ففتاوى العلّامة في « قواعده » مثلًا بما هي فتاواه وبما هي حاكيات عن أحكام اللّه الواقعية قد صارت حججا شرعية بسبب تعلّق ظنّ العلّامة بها ، ويمكن أن تبقى على هذه الحجّية أبدا وإن انعدم الرأي والظنّ لا بالتبدّل ، بل بالموت ، فيستصحب حجّية الفتاوى . وبالجملة : فحجّية الفتاوى والكتاب وإن دارت مدار تحقّق الظنّ حدوثا ، ولكن يحتمل عدم توقّف حجّيتها عليه بقاءً ، كما يحتمل توقّفها عليه حدوثا وبقاءً فبذلك يقع الشكّ فيستصحب . ونظير ذلك تقويم المقوّم المضبوط في دفتر إذا مات بل ونقل الأخبار فإنّ الأخبار المودعة في الكتب تتوقّف حجّيتها على جزم المخبر وهو صفة قائمة بنفسه تزول بموته ، ومع ذلك يبقى التقويم والخبر على وصف الحجّية إلّا أن يتبدّل رأي المقوّم أو جزم المخبر بالشكّ والترديد فيسقط بالتبدّل تقويمه وخبره .
محاضرات في الأصول — صفحة 461 | السيد الخميني