تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أقول : ما ذكر من الأدلّة اللفظية بعضها مخدوش السند ، كرواية تفسير الإمام « 1 » وما دلّ على الرجوع إلى كلّ مسنّ في حبّهم وكثير القدم في أمرهم « 2 » وغيرهما وبعضها معتمد عليها من هذه الجهة ، ولكن في أصل دلالتها على جواز التقليد أو في إطلاقها لصورة التعارض تأمّل ؛ إذ المقبولة وبعض آخر ، كما عرفت لا ترتبط بباب التقليد أصلًا ، وما دلّ على الإرجاع إلى مثل زكريا بن آدم ويونس وزرارة وغيرهم « 3 » وإن كان مربوطا بباب التقليد لا نقل الرواية ، إذ الإرجاع إليهم كان لأخذ معالم الدين لا لكونهم كمُسَجّل لصوت الإمام ، إلّا أنّ المستفاد من مجموعها كون أصل جواز الرجوع إلى الغير مفروغا عنه عند السائلين ، وإنّما سألوا الإمام ليعيّن لهم شخصا جامعا لشرائط المرجعية ، وعلى هذا فلا يستفاد منها كونها في مقام التأسيس ومقام بيان جواز الرجوع إلى الغير حتّى يتمسّك بإطلاقها لصورة التعارض ، بل هي واردة في موضوع بناء العقلاء ومتفرّعة عليه وبنائهم على ما عرفت في صورة التعارض ، على الحكم بالتساقط . وبالجملة : ففي صورة تعارض قولي المجتهدين والعلم بتعارضهما يسقط كلاهما عن الحجّية ، سواء تساويا أو كان أحدهما أعلم ، بناءً على ما عرفت من أمارية كلّ منهما وعدم تعيّن الرجوع إلى الأعلم عندهم واللازم بعد تساقطهما هو الاحتياط المطلق .
هامش
( 1 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 453 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 151 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 45 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 440 و 444 .
محاضرات في الأصول — صفحة 456 | السيد الخميني