فإنّ المراد فيه اللاريب الإضافي ، فيستفاد منها أنّ كلّ ما لا ريب فيه بالإضافة إلى غيره فيجب الأخذ به .
الثالث : تعليله عليه السلام لتقديم المخالف للعامّة بقوله :
« ما خالف العامّة ففيه الرشاد » « 1 »
إذ الرشاد فيه أيضا إضافي .
الرابع : قوله عليه السلام :
« دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنّك لن تجد فقد شيء تركته للّه عزّ وجلّ » ، « 2 »
انتهى . « 3 »
أقول : قد عرفت أنّ الأصل الأوّلي يقتضي الترجيح بكلّ مزيّة ، « 4 » ولكن هذا لولا ثبوت إطلاق لأدلّة التخيير ، وعرفت أنّ عمدة أدلّته خبر ابن الجهم « 5 » وله إطلاق مستحكم وإرساله وضعفه منجبر بالشهرة بل الإجماع على التخيير .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ انجبار الضعف بالشهرة فرع استناد المشهور إليه ولم يثبت ، فالتخيير إجمالًا ثابت في المتكافئين ولكنّ المدرك له هو الشهرة أو الإجماع وهما دليلان لبّيان يقتصر فيهما على القدر المتيقّن وهو صورة فقد المزيّة ، أيّ مزيّة كانت ؛ ولا سيّما بعد اشتهار التعدّي عن المرجّحات المنصوصة ، وليس لنا دليل لفظي يكون حجّة على التخيير حتّى يستلزم تخصيصه بصورة فقد جميع المزايا التخصيص بالفرد النادر .
هامش
( 1 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 396 .
( 2 ) - ذكرى الشيعة 444 : 2 ؛ وسائل الشيعة 173 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 63 .
( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 75 : 27 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 388 .
( 5 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 360 .