فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ المعتمد في الحكم بالتخير لو كان خبر ابن الجهم لوجب الأخذ بإطلاقه فيما سوى المرجّحات المنصوصة لو لم نستفد من أدلّتها التعدّي ، وأمّا إذا كان المعتمد في الحكم به هو الإجماع أو الشهرة ، فاللازم هو الأخذ بالقدر المتيقّن وهو صورة التكافؤ من جميع الجهات ، والرجوع فيما عداه إلى خصوص ذي المزيّة للأصل الذي أسّسناه .
ولعلّه لذا اشتهر بين الأصحاب التعدّي عن المرجّحات المنصوصة ، والظاهر عدم ثبوت حجّية خبر ابن الجهم ، إذ حجّيته مع إرساله فرع استناد المشهور إليه ولم يثبت ولا سيّما بعد اختلاف مضمونه لما عليه المشهور ، إذ المشهور وجوب العمل بالتخير والأخذ بأحد الخبرين في صورة التكافؤ ، ومضمون خبر ابن الجهم جوازه فمقتضى الأصل هو التعدّي إلى كلّ مزيّة وفاقا لما عليه جمهور المجتهدين .
وأمّا ما ذكره الشيخ قدس سره من استفادة التعدّي من فقرات من أدلّة المرجّحات ومن قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« دع ما يريبك » .
فيرد على الأوّل منها : أنّ الأوثقية مذكورة في المرفوعة ، وقد عرفت ضعفها والأصدقية مثل الأفقهية وغيرها من حيث احتمال الخصوصية فيها ، ولا سيّما وأنّ الأصدقية في الصدر الأوّل كان من أركان الفقاهة فإنّ الفقاهة في الصدر الأوّل كان بضبط الروايات . هذا مضافا إلى أنّ الأصدقية وغيرها من صفات الراوي في المقبولة من مرجّحات الحَكَمين لا الراويين .
وأمّا ما ذكره من التأييد ، ففيه : أنّ عدم سؤال الراوي عن صورة فقد بعض الصفات الأربعة يؤيّد أنّه فهم دخالة مجموعها لا أنّه فهم كون كلّ منها مزيّة
محاضرات في الأصول — صفحة 414
مساهمون: السيد الخميني
ص٤١٤