مرتبة الإطلاق الأحوالي فيجب أن يقع التصرّف في مرتبة التصادم ، كلام مدرسي لا يساعد عليه أفهام العرف فإنّ قوله : « اعمل بكلّ خبر » يراه العرف دليلًا واحدا يحتاج إلى التصرّف فيه إمّا في عمومه أو في إطلاقه ولا يرى أحدهما مقدّما على الآخر ، فافهم .
فإن قلت : مقتضى القاعدة في المتعارضين هو الأخذ بأحوطهما أو الاحتياط بالجمع بين مفادهما لو أمكن ، فلو قام خبر على وجوب القصر مثلًا وآخر على وجوب الإتمام لزم الاحتياط بإتيانهما معا لقيام الحجّة الإجمالية على وجوب أحدهما ، وحيث لا يتعيّن الواجب يحكم العقل بالاحتياط تحصيلًا للفراغ بعد العلم باشتغال الذمّة بما دلّ على وجوبه الطريق الذي لم يعلم كذبه ، ومثل ذلك صورة اشتباه الحجّة باللاحجّة .
قلت : لا نسلّم ذلك لما عرفت من العلم بعدم حجّية واحد منهما في مدلوله المطابقي ، حيث إنّه يشترط في الحجّة تشخيصها والعلم بها ، وما تراه من وجوب الاحتياط في مثال القصر والإتمام ليس لرعاية أحد الخبرين ، بل للعلم إجمالًا بوجوب أحدهما حيث لا يسقط الصلاة بحال .
هذا كلّه بالنسبة إلى المدلول المطابقي لكلّ من الخبرين .
مقتضى الأصل على الطريقية بالنسبة إلى المدلول الالتزامي
وأمّا بالنسبة إلى نفي الثالث ، فالتحقيق : أنّ كلًّا منهما حجّة بالنسبة إليه لعدم تعارضهما بالنسبة إلى ذلك ولا نعلم بكذب أحدهما بالنسبة إليه فلا يسقط بالنسبة إليه لا هذا ولا ذاك والتبعية في الدلالة لا يستلزم التبعية في الحجّية كما عرفت .