المكلّف للعمل بالخبرين وكان أحدهما مطابقا للواقع فأيّ عذر للمكلّف في ترك الواقع مع شمول عموم « صدّق العادل لهما » وكونه متمكّنا من حفظ الواقع احتمالًا بأن يأخذ بأحد الخبرين ، فافهم .
قلت : هذا غاية ما يمكن أن يقال لتقريب التخيير ، ولكنّه مع ذلك مخالف للتحقيق ، فإنّ ما ذكر يجري على السببية دون الطريقية ، إذ عليها لا يكون الاعتبار بنفس الخبر أصلًا ، بل المنظور هو الواقع والوصول إليه وهو غير معلوم ولا قام عليه طريق ممكن التطرّق ، ووجوب العمل بأحد الخبرين يحتاج إلى دليل خاصّ . والسرّ في ذلك هو العلم بعدم وجوب تطرّق ما علم كذبه وعدم كونه واجدا لملاك الطريقية ووجوب العمل .
ثمّ إنّ ما ذكرنا سابقا لتقدّم التقييد على التخصيص لا يجري في المقام ، إذ الوجه في تقديمه أنّ الإطلاق يستفاد من السكوت في مقام البيان فالعموم يصلح لقطع السكوت فيكون مقدّما على الإطلاق كما مرّ بيانه ، « 1 » وفيما نحن فيه لا يجري هذا البيان ، إذ المفروض في المقام وجود عموم له إطلاق أحوالي نعلم عقلًا بوجوب رفع اليد عن عمومه أو إطلاقه وأنّه لم يرد ، إمّا العموم أو الإطلاق فلا ترجيح لأحدهما على الآخر .
والقول : بأنّ العموم في المرتبة المتقدّمة على الإطلاق فإنّه بمنزلة الموضوع له كما مرّ في مبحث استصحاب حكم المخصّص « 2 » ولا تصادم بين الدليلين في المرتبة الأولى ، وإنّما يقع التصادم بعد حفظ العموم في المرتبة الثانية ؛ أعني
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 333 - 334 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 128 .