تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
تامّ ، وإنّما النقص من قبل المكلّف ، حيث لا يقدر على الجمع بينهما بحيث لو قدر على امتثال كلا التكليفين لوجب عليه امتثالهما فلو ترك كليهما استحقّ عقوبتين ، إذ كلّ منهما بخصوصه مقدور ، والجمع وإن كان غير مقدور ولكنّه ليس متعلّقا للتكليف فإنّ التكليفين ليسا مصداقا للتكليف بما هما تكليفان . نعم ، لو صرف قدرته في أحدهما صار الآخر غير مقدور فكان معذورا في تركه . وبالجملة : فالواجب عليه صرف القدرة في أحدهما ويسقط الآخر حينئذٍ عن الفعلية قهرا ، هذا كلّه بناءً على كون القدرة شرطا في الفعلية . وأمّا بناءً على ما اخترناه من كونه من شرائط التنجّز فالأمر أوضح ، فإنّ التكليفين كلاهما فعليان . غاية الأمر : عدم تنجّز أحدهما إذا لم يقدر عليه بأن صرف قدرته في الآخر وتنجّز كليهما إذا لم يكن له عذر بأن ترك امتثال كليهما فإنّ كلًّا منهما مقدور ترك لا لعذرٍ والجمع لم يتعلّق به تكليف كما مرّ . ويمكن أن يقرب التخيير هنا بتقريب ثالث لا يجري في المتزاحمين بأن يقال : سلّمنا عدم كون كلا المتعارضين واجدين لملاك الحجّية فإنّا نقطع بكذب أحدهما ، ومعلوم الكذب لا طريقية له ولا ملاك فيه . ولكنّ الآخر ؛ أعني به أحدهما بلا عنوان ولا تعيّن واقعي ، واجد لشرائط الحجّية ولم يعلم كذبه فيكون واجدا لملاك الطريقية والحجّية ، فيمكن أن يجعل حجّة ويحول تعيينه إلى اختيار المكلّف فإذا أمكن ذلك ثبوتا كان عموم قوله : « اعمل بكلّ خبر » شاهدا عليه في مقام الإثبات فيؤخذ به بقدر الإمكان ؛ أعني بعد تقييد وجوب العمل بكلّ من المتعارضين بعدم العمل بالآخر المستلزم للتخييير ، فلو فرض ترك
محاضرات في الأصول — صفحة 354 | السيد الخميني