تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
للاحتجاج به ، بل يشترط في حجّيته العلم به بخصوصه حتّى يعتمد عليه عملًا . لا أقول : إنّ الحجّة الإجمالية لا يمكن أن يحتجّ بها أصلًا ، بل أقول : إنّه لا يمكن أن يحتجّ بها في مفادها المطابقي لعدم العلم به ، وأمّا فيما يمكن أن يعمل بها فيه مع ما عليه من الإجمال كنفي الثالث فيمكن أن يحتجّ بها فيه . وبالجملة : فالخبران عند التعارض يسقطان عن الحجّية بالنسبة إلى مدلولهما المطابقي بمعنى أنّه لا يمكن أن يحتجّ لا بهذا ولا بهذا قطعا . وبعبارة أخرى : نعلم قطعا بعدم حجّية هذا وعدم حجّية ذاك في مدلولهما المطابقي ، ومثل ذلك صورة اشتباه الحجّة باللاحجّة كخبر صحيح بخبر ضعيف فإنّهما أيضا يسقطان عن الحجّية بالنسبة إلى مدلولهما المطابقي ؛ أعني مفاد كلّ منهما بالخصوص . نعم ، فرق بين المتعارضين وبين صورة اشتباه الحجّة باللاحجّة بالنسبة إلى المدلول الالتزامي ، فإنّ نفي الثالث في الثاني إنّما هو بالحجّة الواقعية الممتازة بحسب الواقع عن غيره باستجماعه لشرائط الحجّية . غاية الأمر : كونها غير ممتازة في علمنا ، وأمّا في المتعارضين فبكلّ منهما لا بأحدهما كما سيأتي بيانه . وقد تلخّص بما ذكرنا : أنّ العلم مأخوذ في الحجّية الفعلية موضوعا فليس واحد من المتعارضين أو المشتبهين حجّة في مفاده المطابقي قطعا ويكون وجودهما كعدمهما بالنسبة إلى مدلوليهما المطابقيين الذين يتوقّف العمل بهما على تشخيص الحجّة ، ولازم ذلك تساقط المتعارضين . فإن قلت : مقتضى القاعدة هو التخيير لا التساقط فيكون الحكم بالتخير