تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
المحلّ فإنّ محلّ الإتيان بالوصف هو حال الاشتغال بالموصوف . وأمّا ما ذكرت من افتراق قاعدة الفراغ في الجزء الأخير ، فيرد عليه : أوّلًا : أنّا لا نسلّم صدق الفراغ مع الشكّ في إتيان الجزء الأخير الذي هو المحقّق للفراغ خصوصا إذا كان جزءا وجوبيا . وثانيا : أنّه لو سلّم صدق الفراغ حينئذٍ لصدق التجاوز أيضا ، فتأمّل . فإن قلت : بناءً على اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز تفترق القاعدتان في هذا الجزء الأخير . قلت : الدخول في الغير كما هو مذكور فيما استدلّ به لقاعدة التجاوز ، مذكور أيضا فيما استدلّ به لقاعدة الفراغ كموثقة ابن أبي يعفور ، فإن اعتبر في هذا يجب أن يعتبر في ذاك أيضا ، وسيأتي البحث عن ذلك . الوجه الثاني في تفسير قاعدة الفراغ أن يقال : إنّ المجعول فيها وجوب البناء عملًا على إتيان الجزء أو الشرط بعد الفراغ من العمل المركّب المعتبر فيه هذا الشرط أو الجزء فيكون المشكوك في هذه القاعدة أيضا نفس الإتيان بالجزء أو الشرط كما في قاعدة التجاوز لا صحّة مجموع العمل . غاية الأمر : أنّ وجوب المضيّ في قاعدة التجاوز معلّق على التجاوز عن المشكوك ، وفي قاعدة الفراغ على الفراغ عن المركّب ، ويمكن أن يستدلّ على حجّية قاعدة الفراغ بهذا المعنى بموثّقة ابن أبي يعفور السابقة ، « 1 » وكذلك الرواية الرابعة ممّا ذكرنا « 2 » ويدلّ عليها في خصوص باب الصلاة ما رواه الشيخ بإسناده
هامش
( 1 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 247 . ( 2 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 245 .