وثالثا : أنّ مقتضى وحدة سياق الروايات كونها بصدد بيان قاعدة واحدة ، فحمل الرواية على كونها بصدد بيان قاعدة أخرى وراء قاعدة التجاوز فاسد جدّا . ونظير ذلك ما ذكرنا في باب الاستصحاب من أنّ قوله :
« لا تنقض »
وإن كان قابلًا لبيان كلّ من الاستصحاب وقاعدة اليقين ، ولكنّه بعد ما أريد منه في روايتي زرارة ، الاستصحاب لا مناص من حمله في سائر الروايات أيضا على ذلك . هذا ، مضافا إلى أنّ كون قاعدة الفراغ قابلة للجعل أيضا محلّ إشكال .
تفسير قاعدة الفراغ
توضيح ذلك : أنّ ما يمكن أن يقال في تفسير قاعدة الفراغ وجهان :
الوجه الأوّل : أن يكون المراد بها أصالة الصحّة في عمل نفس المكلّف ، بأن يكون المجعول من قبل الشارع هو صحّة العمل الذي شكّ في صحّته وتماميته ، فيكون متعلّق الشكّ هو نفس صحّة العمل وواجديته للأجزاء والشرائط ، والمجعول تعبّدا أيضا نفس الصحّة والتمامية . وهذا المعنى هو الظاهر من كلمات أكثر المتأخّرين منهم الشيخ قدس سره . « 1 »
ويرد عليه : أوّلًا : أنّ الصحّة ليست حكما شرعيا تناله يد الجعل ولا موضوعا لحكم شرعي حتّى يكون التعبّد بها باعتبار آثارها .
وما يرى في بعض الكلمات من كون الصحّة من الأحكام الوضعية « 2 » فاسد ، إذ الحكم الشرعي عبارة عمّا يكون جعله بيد الشارع إمّا مستقلًّا وإمّا تبعا بأن
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 342 : 26 .
( 2 ) - راجع : فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 398 : 4 .