تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
تكليف فعلي يشمل بنحو القضيّة الحقيقية لجميع الغرقى . غاية الأمر : أنّ المكلّف لو كان عاجزا أمكنه الاعتذار عن ترك الواجب مع فعليته ؛ وحينئذٍ فإذا فرض هنا غريقان وكان للمكلّف القدرة على إنقاذ أحدهما كان صرف القدرة في كلّ منهما معجزا ومعذرا بالنسبة إلى الآخر ، وأمّا إذا لم يصرفها في واحد منهما ونام مثلًا فلا معجز له بالنسبة إلى شيء من الواجبين الفعليين ، فإنّه بالنسبة إلى كلّ منهما متمكّن والجمع بينهما وإن كان غير متمكّن منه ولكنّه ليس بمأمور به وإنّما المأمور به كلّ منهما مستقلًّا وهو مقدور وعلى هذا فلا مانع من تنجّز التكليفين معا بعد فعليتهما وحصول القدرة بالنسبة إلى كلّ منهما ، نعم لو صرف القدرة في أحدهما خرج الآخر عن التنجيز . ثمّ لو فرض سقوط التكليف عن الفعلية أيضا بالعجز ، كما هو مبنى القوم فلا يلزم إشكال أيضا ، إذ كلّ من الفعلين مقدور في حدّ نفسه فتكليفه فعلي لوجود شرطه ، وما يوجب سقوط أحدهما عن الفعلية إنّما هو صرف القدرة في الآخر . وبالجملة : فما ذكر من الإشكال ليس بمحذور أصلًا . وبما ذكرنا : يظهر وجه التخلّص عن الإشكال في المقام أيضا ، فإنّ المانع عن إجراء الاستصحابين معا هو لزوم المخالفة العملية وهو إنّما يلزم فيما إذا عمل على وفق الحالة السابقة ، وأمّا إذا فرض ترك العمل على طبقها في الطرفين فلا محذور . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المحذور في المقام ليس في جانب المكلّف ، بل في جانب المولى ، حيث يلزم من ترخيصه في الطرفين الترخيص في المعصية ، ولكن يرد عليه : أنّ الترخيص في الطرفين في رتبة عدم أخذ المكلّف بما