مقتضى الأصل في تعارض الاستصحابين
واعلم أنّه يظهر من كلام الشيخ قدس سره أنّ حجّية الاستصحاب لما لم تكن من جهة أماريته وطريقيته ، بل من جهة كونه من الأصول التعبّدية الشرعية ، كان مقتضى ذلك كون الأصل الأوّلي في تعارض الاستصحابين التخيير لا التساقط . « 1 » ولا يخفى فساد ذلك : فإنّ الأصل الأوّلي وإن كان على الطريقية هو التساقط وعلى السببية التخيير ، ولكن ليس المراد بالتعبّد الواقع في الأصول ، السببية المقابلة للطريقية ، فإنّ المراد بالسببية كون قيام الطريق موجبا لإحداث المصلحة ، ولذا يرجع الأمور فيه إلى باب التزاحم ويكون القاعدة فيه التخيير وليس باب الأصول التعبّدية هذا الباب فإنّ قيام الأصل لا يوجب حدوث المصلحة وإلّا صار مؤدّاه حكما واقعيا نفسيا ، كما هو الأمر في الأمارات على السببية .
والحاصل : أنّ المقابل للطريقية أمران :
الأوّل : السببية ، ومورده ما إذا كان قيام الأمارة أو الأصل موجبا لحدوث مصلحة نفسية .
الثاني : التعبّدية ، كما في الأصول ولا يستلزم ذلك حدوث المصلحة ، ومن البديهي أنّ قيام الاستصحاب لا يوجب حدوث مصلحة نفسية ، بل الملاك في جعل الاستصحاب هو رعاية الواقعيات وتحفّظها ، كما في أصل الاحتياط الشرعي . غاية الأمر : أنّ أصل الاحتياط يتحفّظ به خصوص التكاليف الإلزامية
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 407 : 26 - 409 .