يدلّ على جريان كلّ منهما ، سواء جرى الآخر أم لا ، وما يستلزم الترخيص في المعصية ونحوه من المحاذير هو الأخذ بالإطلاق لا العموم فيجب الأخذ بالعموم ورفع اليد عن الإطلاق لأنّ المحذور جاء من قبله . وهذا البيان يجري في مثال الغريقين أيضا فلا احتياج إلى كشف خطاب آخر ، بل يقيّد إطلاق الخطاب الأوّل بالنسبة إلى كلّ منهما مع الأخذ بعمومه بالنسبة إلى كليهما ، « 1 » انتهى .
واستشكل عليه المحقّق النائيني قدس سره بإشكال مفصّل ذكره في أوائل مبحث العلم الإجمالي « 2 » وهو مخدوش ، كما يظهر بأدنى تأمّل فلا نذكره لطوله .
وأورد عليه في بعض الكلمات إشكال آخر ، وحاصله في مثال الغريقين : أنّه إذا كان وجوب الإنقاذ في كلّ منهما مشروطا بعدم إنقاذ الآخر لزم منه وجوبهما معا وفعليتهما عند عدم إنقاذهما لتحقّق الشرط في كليهما ، وفيما نحن فيه يلزم الترخيص في كلا الطرفين عند عدم الإتيان بهما فيلزم الترخيص في المعصية .
وقد أجاب في « الدرر » عن الإشكال بما لا يخلو عن الإشكال ، « 3 » فراجع .
والتحقيق أن يقال : إنّ الإشكال نشأ من الخلط بين شرائط الفعلية وشرائط التنجّز والقدرة من شرائط التنجّز كما حقّقناه في محلّه ، « 4 » فقوله : « انقذ الغريق »
هامش
( 1 ) - راجع : فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 410 : 26 - 413 ؛ فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 31 : 4 .
( 2 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 28 : 4 - 32 .
( 3 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 458 - 459 .
( 4 ) - أنوار الهداية 201 : 2 .