تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قلت : الكاشف عن الملاك هو إطلاق المادّة لا الهيئة . « 1 » هذا ، ولكن يرد على هذا الوجه : أوّلًا : وجود الفرق بين باب التزاحم وبين ما نحن فيه ، فإنّ المانع عن شمول العموم في باب التزاحم كإنقاذ الغريقين ليس إلّا عدم قدرة المكلّف على الجمع والقدرة من شرائط التنجّز على ما حقّقناه في محلّه ، « 2 » فالتكليف فعلي بمعنى أنّه لا قصور فيه من قبل المولى وقد وفى بجميع ما هو من قبله وإنّما يكون العبد عاجزا عن امتثال كليهما ، فلا محالة يجب عليه الامتثال مهما أمكن ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ المانع عن شمول قوله : « لا تنقض » هو لزوم الترخيص في المعصية فالمانع أمر يرتبط بنفس المولى وهو مانع عن جعله لحرمة النقض في الطرفين ، فليس الجعل من قبله تماما حتّى يستكشف الملاك . فإن قلت : كيف لا يقطع بملاك الاستصحاب مع أنّ ملاكه التسهيل وهو موجود في حال التزاحم أيضا . قلت : لا نسلّم أنّ ملاكه التسهيل ، بل ملاكه تحفّظ الواقعيات كما هو الظاهر من الأدلّة . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ باب الاستصحاب نظير باب التزاحم فيما إذا صار منشأ التزاحم وجود واجب أهمّ من الواجبين بحيث لولا هذا لكان العبد قادرا على الجمع بين هذين فصرف القدرة في الأهمّ أوجب التزاحم بينهما ، حيث لا يمكنه
هامش
( 1 ) - راجع : فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 410 : 26 - 411 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 458 - 459 . ( 2 ) - أنوار الهداية 201 : 2 .