المتعارضين أو تكون قاصرة عن الشمول لصورة التعارض .
الثاني : في بيان أنّ الحكم بعد شمول الأدلّة ذاتا هو التساقط أو الترجيح أو التخيير ، ولنقدّم المبحث الثاني .
عدم جواز الترجيح لأحد الاستصحابين
فنقول : الأمر في الاستصحابين المتعارضين ، بل مطلق الأصلين المتعارضين دائر بين التساقط والتخيير ، ولا مجال فيهما للترجيح أصلًا ، ووجه ذلك أنّه يشترط في الترجيح أمران :
أحدهما : إمكان اجتماع المرجِّح والمرجَّح ، فلو فرض كون كلّ منهما بحيث ينعدم بوجود الآخر فلا يتمشّي الترجيح .
ثانيهما : كون المرجِّح مرتبطا بالمرجَّح ومعاضدا له في المضمون بمعنى كونهما متوافقي المضمون فالقضيّة الدالّة على قيام زيد مثلًا لا يمكن أن تكون مرجّحة لما يدلّ على قعود عمرو .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ ما يفرض مرجّحا للاستصحاب لا يخلو من أحد الأمور الخمسة : الأمارة المعتبرة ، والأمارة الغير المعتبرة ، والأصل الحاكم ، والأصل المحكوم ، والأصل الذي يكون في رتبته .
ففي الأوّلين ينعدم الشرط الثاني ، فإنّ الأمارة - سواء كانت معتبرة أو غير معتبرة - حاكية عن الواقع ، ومفادها الأخبار عن الواقع ومفاد الأصل بيان الوظيفة العملية في رتبة الشكّ وسترة الواقع من دون نظر إلى الواقع ، فلا يتوافقان من حيث المضمون ولا يرتبط مفاد أحدهما بالآخر ، وفي الثالث