تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
العلوم الحاصلة ، والأول والثالث يوجبان التعبد ولو مع التمكن من العلم والثاني لا يصح إلّا مع تعذر باب العلم . وعلى الثاني فلا قبح في التعبد وايجاب العمل أصلا ، كما هو واضح . هذا ملخص كلامه رفع مقامه .

التحقيق في هذا المقام

أقول : الذي يقتضى التحقيق اختياره في هذا الباب ان الطرق والامارات انما صارت مجعولة لادراك الواقعيات ليس إلّا ، فان للمولى اغراضا لا يمكن ايصالها من طريق التواتر عادة بحيث يوجب العلم ، وحيث إنه لا يمكن الاحتياط في كل مورد شك في الغرض أو يتعسّر ذلك ويكون في ايجابه مفسدة من عدم قبول العبد اوّلا للاسلام أو خروجه بعد دخوله - كما هو المشاهد بالنسبة إلى كثير ، ويشهد له ما روي في « أصول الكافي » الذي مضمونه « انه دعا أحد أحدا إلى الاسلام فاسلم الرجل فدعاه إلى الواجبات والمستحبات والصلاة والنوافل وأوجب بذلك خروجه عن الاسلام بعد دخوله » « 1 » ، وبالجملة حيث لا يتحقق عادة ايصال الاغراض إلى العباد بنحو يحصل لهم العلم بها ولا يمكن ايجاب الاحتياط - لا بد من جعل الطريق حفظا لها بقدر الامكان ، فليس النظر في جعله الا الوصول إلى الواقعيات واحرازها من دون مصلحة أخرى غير تلك المصلحة ، وهذا كما في الامر بالاحتياط من دون فرق بينهما من هذه الجهة أصلا ، ومثل ذلك كثيرا ما يقع بين الموالى والعبيد في الاغراض الراجعة إليهم كما لا يخفى . وبذلك يرتفع اشكال اجتماع الحكمين والإرادة والكراهية والمصلحة والمفسدة ، وكذا اشكال طلب الضدين بما كان من الوضوح غنيا عن البيان . واما اشكال تفويت المصلحة والالقاء في المفسدة فمدفوع بان هذا المقدار من التفويت مما لا بد منه بالآخرة ، فلا يستند إلى جعل الطريق نظير التفويت عند القطع بشيء إذا أخطأ ولم يصادف الواقع ، فان هذا النحو من التفويت غير مستند إلى الجعل كما هو واضح ، فكذلك فيما نحن فيه ، حيث إن الشارع يلاحظ ان في الموارد التي لم
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 42 ، باب درجات الايمان ، ( دار الكتب الاسلامية )
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 90 | المحقق الداماد