تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
سلم ثبوتها ، لعدم قيام دليل قطعي على اعتبارها ، والظن به لو كان فالكلام الآن في امكان التعبد بها وامتناعه فما ظنك به انتهى . فان استقرار الطريقة على اتباع الدليل الظاهر في التعبد عند احتمال الامكان وعدم رفع اليد عنه بمجرد احتمال الامتناع مما لا شبهة فيه ، كما لا شبهة في حجيته من جهة القطع بها ، لان استقرار الطريقة على شئ وعدم ردع الشارع عنها مما يوجب العلم برضائه فهي مقطوع الحجية ، بل كل مظنونها لا بد من انتهائه إلى مقطوعها ، لان الظن المجرد بالحجية كالشك فيها مساوق لعدمها فتدبر .

حجج المانع لامكان التعبّد بالظن

ثم إن ما يستدل به على مذهب مدعى الاستحالة أمور ، الأول : انه لو جاز التعبد بخبر الواحد في الاخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله لجاز التعبد به في الاخبار عن الله تعالى والتالي باطل اجماعا . ويرد عليه منع الملازمة ، وذلك لأنه لا يمكن الاخذ بقول مدعى النبوة أو المخبر عن الله تعالى بمجرد اخباره ما لم يقطع به ، اما من طريق المعجزة ، أو من قول من كان مقطوع النبوة ، لما أشير اليه من أن كل مظنون الحجية أو مشكوكها لا بد من انتهائه إلى مقطوعها ، وإلّا كانت مساوقة لعدم الحجية . وعلى هذا فالاخبار عن الله لا يمكن الاخذ به بمجرده ، واما لو صدر التعبد به بحيث أوجب القطع بالحجية فلا مانع من الاخذ به ، إلّا انه لم يصدر ذلك ، لان مرجعه إلى صحة الاصغاء بكلام من يدعى النبوة بمجرد ادعائه ولو مع احتمال تعمد الكذب ، وهذا خلاف الاجماع . وبالجملة الاجماع قام على عدم الوقوع وعدم صحة الاخذ بالخبر الواحد في مسألة النبوة ، واين ذلك بمورد الكلام ومسألة فروع الاحكام ، فالقياس في غير محله . الثاني : اجتماع الضدين ، أو المثلين من ايجابين أو تحريمين ، أو ايجاب وتحريم ، وكذا الإرادة والكراهية ، والمصلحة والمفسدة الملزمتين من دون كسر وانكسار . الثالث : طلب الضدين فيما إذا أخطأ وادّى إلى وجوب ضد الواجب . الرابع : تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة فيما أدى إلى عدم وجوب ما هو واجب أو عدم حرمة ما هو حرام . وهذه الاشكالات بناء على ثبوت الحكم الواقعي في مورد الامارات ، ولو قلنا بعدم ثبوت الاحكام غير مؤدّيات الامارات لزم التصويب .