مع العلم بأنه نبيّ ، وقس عليه غيره من الأصول . وقوله تعالى :
« جَحَدُوا بِها »
« 1 » معناه ظاهرا انهم أنكروا في الظاهر بحسب اللسان مع علمهم بالخلاف ، كما كان هذا شان أبى جهل ومثله فتدبر .
وبالجملة عقد القلب والالتزام على وفق الاحكام قلبا موضوعا وحكما محل المنع .
ثم إنه اتضح مما مرّ ان الموافقة الالتزامية على تقدير وجوبها تجب ولو فيما لا يجب عليه الموافقة القطعية عملا ولا يحرم المخالفة القطعية كذلك ، لامتناعهما أو لجهات أخر من عدم الحكم الزاميا أصلا أو طرو بعض الموانع ، فلو علم اجمالا بوجوب شيء أو حرمته وجب الموافقة الالتزامية وان لم يجب العملية ، للتمكن من الالتزام بما هو الواقع .
اللهم الّا ان يقال : الذي يجب بناء عليه انما هو الالتزام بخصوص الحكم وبعنوانه الخاص من الوجوب أو الحرمة أو غيرهما ، ولا يكفى الالتزام بما هو الواقع اجمالا ولو لم يعلم بخصوصه ، فنقول : على هذا لا يمكن الموافقة القطعية الالتزامية أصلا كما هو واضح .
واما الالتزام بواحد منهما بخصوصه من الوجوب أو الحرمة فلا يجب بل لا يجوز ، اما عدم الجواز فلان في الالتزام بخصوص أحدهما احتمال الموافقة للتكليف الالزامى اعني وجوب الالتزام مع القطع بالمخالفة للتكليف التحريمى ، وهو حرمة ادخال ما لم يعلم أنه من الدين في الدين ، كما هو المحقق في مسألة التشريع ، فان المحرم ادخال ما لا يعلم أنه منه فيه لا خصوص ما علم عدمه ولا ما ليس من الدين واقعا ، نظير ما ثبت في موضوع القضاوة فراجع وتدبر .
واما عدم الوجوب فلانّا وان بنينا على أن المحرم هو ادخال ما ليس من الدين واقعا في الدين دون ما ذكر ، ولكن في الالتزام بأحدهما بالخصوص احتمال الموافقة واحتمال المخالفة معا ، كما أن في ترك الالتزام رأسا موافقة قطعية للنهي عن الالتزام بخلاف الواقع ومخالفة قطعية للامر بالالتزام بالواقع ، وكذلك في الالتزام بهما معا موافقة قطعية من جهة ومخالفة قطعية من جهة أخرى ، فليس في أحد الوجوه ترجيح على الآخر .
وبذلك كله يظهر ان لزوم الموافقة الاحتمالية وترك المخالفة القطعية عند عدم التمكن
هامش
( 1 ) . سورة النمل ، الآية 14 .