تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

الأمر الخامس : في وجوب الموافقة الالتزامية وعدمه

هل يجب الموافقة الالتزامية أو لا ؟ قولان . وينبغي تحرير محل النزاع ومورد الكلام أولا ليتضح به الحال فنقول : الظاهر أن الكلام في ان الاحكام الواردة في الشريعة هل تقتضى الموافقة التزاما في حق كل مكلف حتى النبي الصادع للشرع صلّى اللّه عليه وآله ولو لم تكن تقتضى الموافقة عملا مثل ان يكون حكما اباحيا أو لا ؟ وبهذا يظهر ان الكلام في هذا المقام ليس من جهة لزوم تصديق النبي صلّى اللّه عليه وآله والبحث فيه أجنبي عن ذلك البحث بالمرة ، بداهة ان تصديق النبي فيما جاء به على نحول الاجمال واجب قطعا وكان من أركان الدين وبدونه لا يصدق اسم الاسلام ولا يترتب احكامه ، واما تصديقه على التفصيل فهو مما ليس بواجب بداهة ؛ إذ لو كان لما كان أحد من العباد حتى الفقهاء الراشدين مثل الشيخ الطوسي ونحوه أيضا مصدقا بهذا المعنى . وكيف كان ليس البحث هنا عن وجوب تصديق النبي أصلا ، بل البحث في ان الحكم الواصل من الله تبارك وتعالى إلى العبد هل يقتضى عقد القلب عليه والالتزام به قلبا سواء كان وصوله بواسطة النبي أو بدونها ؟ فعلى هذا يجري الكلام بالنسبة إلى النبي أيضا . ويظهر أيضا بما ذكرناه في تحرير محط البحث عدم اختصاصه بما إذا كان له موافقة من حيث العمل بل يعمّه وغيره ، فيقال : ان حكم الإباحة مثلا وان لم يقتض الموافقة عملا هل كان موجبا للالتزام أو لا ؟ وكذلك