تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الالتزام واجبا مقدمة للعمل حيث لم يثبت وجوب الالتزام بالحكم الواقعي مع قطع النظر عن العمل . ويمكن ان يقال أيضا بان أدلة الأصول صدرا وذيلا ناظرة إلى الاعمال غير الالتزام . اللهم إلّا ان يقال بما حققه الشيخ بقوله ولكن التحقيق وحاصله : انه إذا ثبت وجوب الالتزام بحكم الله الواقعي من حيث هو والاخذ به كذلك كان خطاب التزم بالحكم الموجود في البين مثل خطاب اجتنب عن النجس ، وكما أن الاجتناب عمل من الاعمال ومخالفته يعد مخالفة عملية ولذا لا يجري الأصل عند اشتباه النجس لا الأصل الموضوعي ولا الحكمي إذا كان مؤداه طهارة الأطراف ، فكذلك الالتزام والاخذ بحكم الله عمله وتركه يعد مخالفة عملية لخطاب التزم ، فلا يجري الأصل في أطرافه إذا كان مؤداه عدم وجوب الالتزام موضوعيا كان أو غيره . هذا خلاصة ما استفدناه من كلام الشيخ في هذا المقام ، وأنت بعد امعان النظر فيه تعرف ان الاشكال المتصور في المقام ليس إلّا ما نبّه عليه قدّس سرّه وتفطن به نفسه . فما ذكره في « الكفاية » : من أن اجراء الأصل لاثبات عدم وجوب الالتزام بالمعلوم بالاجمال دوري ، منظور فيه ، إذ لو اغمض عن التحقيق الذي افاده أخيرا كان الأصول جارية بلا كلام ، وكان نتيجتها عدم وجوب الالتزام ، ولولا ذلك لم تكن الأصول جارية أصلا لما ذكر . وبالجملة ليس في كلامه اشكال زائد على ما أشار اليه . وما ذكره بقوله : اللهم إلّا ان يقال إن استقلال العقل الخ كلام خارج عن المقام ومربوط بأصل مسألة العلم الاجمالي هل هو علة تامة لوجوب الموافقة القطعية والاحتمالية ، أو مقتض للامرين معا ، أو للأول فقط ، وللثاني كان علة ؟ ومختار الشيخ ( قدس سره ) هو الأخير ، ولازمه عدم جواز ترخيص الشارع في الاقدام والاقتحام في الأطراف ، وكلامه هذا انما هو على هذا المبنى ، واما لو قلنا بالثاني فلا ضير في ترخيص الشارع في المخالفة القطعية الالتزامية ، كما لا ضير في غيرها من الاعمال ، فتدبر . واما ما ذكره بقوله : إلّا ان الشأن الخ فلا يصح مطلقا ، إذ ليس جميع الموارد مما لم يكن فيه اثر عملي مثل مسألة التوضى بمائع مردد مع الغفلة فان لكل واحد من الأصلين اثر عملي يترتب عليه كما لا يخفى . نعم مسألة دوران الامرين بين المحذورين كان من قبيل ما ذكره . وعلى هذا يمكن الاستشكال بان الأصول احكام عملية لا مجال لاجرائها فيما ليس