تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الاحكام التي ليست موردا لعمل هذا الشخص هل يجب عليه الالتزام بها أو لا ؟

التحقيق في المسألة

إذا عرفت ذلك فالحق عدم وجوبه إذ لا دليل عليه لا عقلا ولا نقلا ، كما أن الحق عدم ايجاب تركه المنقصة وانحطاط الدرجة لدى المولى ؛ لان عقد القلب على الإباحة ووجوب الزكاة مثلا على من وجب عليه أو الحج ونحو ذلك بما هو هو لا يوجب ترفيع الدرجة ، إذ ليس فيه بهذا المعنى نحو من الإطاعة والعبودية ، كما أن تركه لا يوجب حط المنزلة لعدم كونه بما هو نحوا من المخالفة فان الإطاعة هو القيام بما هو وظيفة العبد من اتيان ما أراد المولى منه وترك ما نهاه عنه والمخالفة ترك ذلك . وبهذا يظهر حال عقد القلب على الواجبات والمحرمات الثابتة في حقه أيضا ، فإنه إذا قام العبد بوظائف العباد فاتى بالواجبات وترك المحرمات من دون عقد القلب والالتزام على الوجوب والحرمة لا يعد عاصيا بحكم الوجدان ، كما لا يرى بحكم العقل منقصة في درجته عند المولى . نعم الانقياد والتسليم والبناء على الاتيان بما هو من وظائف العبد يوجب علو المنزلة وارتقاء الدرجة ، كما أن عدم ذلك يوجب انحطاطها من دون شك وارتياب ، لكن لا ربط له بالمقام إذ مرجعه إلى البناء على الإطاعة والعمل ، واين ذلك بما نحن بصدده ، وبذلك ظهر ان ما افاده في « الكفاية » منظور فيه فتدبر . هذا كله حكم الالتزام وعقد القلب من حيث الوجوب وعدمه ، وقد عرفت ان الأظهر الثاني ، مع أنه لم يتحقق موضوعا أيضا ، فانا لا نعقل وراء الاعتقاد القلبي امرا يسمى بعقد القلب ويكون من الأمور الاختيارية للمكلف بحيث تمكن مع العلم بالوجوب مثلا عقد القلب على الحرمة وبالعكس ، فإنه ان صح ذلك في التشريعيّات صح في التكوينيات أيضا مع أنه واضح البطلان ، وإذا لم يكن أحد الطرفين اختياريا ليس الآخر كذلك ، ولا يذهب عليك عدم اختصاص ما ذكر بفروع الاحكام بل الكلام في الأصول الدينية مثله ، لانّا لا نتصور ولا نتعقّل امكان عقد القلب على عدم كون النبي نبيّا