اصالة عدم تعلق الحلف بوطء هذه المرأة كان حاكما على دليل وجوب الوفاء وواردا على دليل وجوب الالتزام من جهة ان موضوع الأول الحلف وهو لم ينتف حقيقة بل ادعاء ومصححة نفى آثاره ومنها وجوب الوفاء به . واما موضوع وجوب الالتزام هو الحكم وهو منتف حقيقة ووجدانا . وان كان الشبهة حكمية وكان الأصل الجاري الاستصحاب ، فلا يخفى ان مرجعه إلى عدم جعل الشارع لهذا الحكم المشتبه ، وحاله بالنسبة إلى وجوب الالتزام حال الأصل الجاري في الموضوع بالنسبة إلى حكمه ، فكما ان وجوب الوفاء من آثار الحلف كذلك وجوب الالتزام من آثاره نفس الجعل والحكم . وان كان الأصل ! « مثل كل شيء لك حلال » « 1 » و « كل شيء طاهر » « 2 » ونحو ذلك فهو وان كان منافيا مع الحكم الواقعي إلّا انه لما كان الثابت في محله الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي بحمل الثاني على الشأني الاقتضائي أو الانشائي الذي مرجعه إلى الالتزام برفع الحكم الواقعي الفعلي كان مفاد الأصل بالآخرة مقدما على الدليل المتكفل لبيان الحكم ونافيا للحكم الواقعي . وبهذا يظهر وجه ما افاده قدّس سرّه بقوله في طي الكلمات ما لفظه : لان الأصول تحكم في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي ، فهي كالأصول في الشبهة الموضوعية مخرجة لمجاريها عن موضوع ذلك الحكم ، اعني وجوب الاخذ بحكم الله انتهى .
وكيف كان لا فرق بين الشبهة الموضوعية والحكمية في ان الأصل إذا لم يوجب المخالفة من حيث العمل يجري في الأطراف ويخرج مجاريها عن موضوع وجوب الالتزام لان معنى حكومتها على الأحكام الواقعية وارتفاع فعليتها بها عدم وجود الحكم حقيقة ، وإذا لم يكن هناك حكم فبما ذا يجب الالتزام مع أن الحكم الانشائي بما هو لا يوجبه بديهية .
عقد وحلّ
ثم إنه ربما يتولد هاهنا اشكال بان الكلام مفروض مع القول بوجوب الالتزام بالحكم مطلقا حتى عند العلم الاجمالي ووجود المحذور في تركه حينئذ أيضا ، ومع هذا كيف المقال بجريان الأصل في الأطراف . ويمكن دفعه بما أشار اليه الشيخ قدّس سرّه من احتمال ان يكون
هامش
( 1 ) . الكافي ، طبع دار الكتب الاسلامية ، ج 5 ، باب النوادر ؛ وسائل الشيعة ، ( طبع مؤسسة آل البيت ، قم ) ج 8 ، ص 239 ، باب 24
( 2 ) . مستدرك الوسائل ج 2 ، ص 583 ، باب 30 ، ( طبع مؤسسة آل البيت )