تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الحكومة ، إذ مرجعها إلى عدم وجوب الحكم في مورد دليل الحاكم فهي نظير نفى وجوب الاكرام في مورد بعض افراد العام ، فتأمل . هذا ، واما الاشكال الذي افاده بقوله : هذا مضافا إلى أن بقاء الجواز يقتضى ان يكون ما في طول الشئ في عرض الشئ وهذا خلف إلى آخره . ففيه : انه ان أراد ان صحة الوضوء مع ايجاب التيمم ينافي ان يكون وجوب التيمم في طول وجوب الوضوء ، فيرد عليه بعدم منافاة الصحة لذلك ، ألا ترى فيما له تزاحم الواجبان انهم يحكمون بصحة المهم إذا اتى به وترك الامر بالأهم مع أنه في طوله . وان أراد ان كون الوضوء جائزا يقتضى الترخيص فيه وفي التيمم وهذا ينافي كون التيمم في طول الوضوء ، فيرد عليه انه لا دليل على أن التيمم في طول الوضوء في جميع الأوقات فلا بد من ملاحظة الأدلة ، وقد عرفت انها تقتضى ذلك فلا باس فيه . وبالجملة قد يكون التيمم في طول الوضوء وفي هذا المورد لا يعقل ان يكون في عرضه وقد يكون كذلك ولا مانع فيه إذا اقتضاه الدليل . ثم إن هذا كله على فرض تسليم شمول القاعدة للمقام ، ويمكن منعه بان المكلف لما كان مقدما على الوضوء الضرري لا مجال لرفع وجوبه بقاعدة لا ضرر ، حيث إن تلك القاعدة وردت امتنانا ، ومورده ما إذا لم يرد المكلف الفعل مع قطع النظر عن ايجابه . وأورد على ذلك المحقق النائيني بما عرفت من أن اقدام المتضرر في باب التكاليف على الضرر لا يكون موجبا لعدم جريان أدلة نفى الضرر بالنسبة اليه لاستناد الضرر فيها ولو مع الاقدام إلى نفس الحكم ، لان الاقدام هنا عبارة عن اختيار الفعل وارادته وتوسط الإرادة لا يخرج الحكم عن كونه علة للضرر ، لان السلسلة الطولية تنتهى بالآخرة إلى العلة الأولى وهي الحكم ، انتهى . أقول : الاقدام هنا يتصور على وجهين : أحدهما : ما لو اقدم على غسل الوجه واليدين لا بداعي الوضوء ، الثاني : ما لو اقدم على ذلك بهذا الداعي ، ولا اشكال في ان حكم الشارع ليس علة للضرر في الوجه الاوّل ، حيث إن المفروض ان المكلّف أراد الفعل
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 554 | المحقق الداماد