في بستان الأنصاري لكان يصر على ايقاع الضرر عليه ، فكان الضرر ناشئا من بقائها ، ولذا حكم النبي بقلعها معللا بأنه لا ضرر ولا ضرار . وبالجملة لو قبل سمرة ان يستأذن الأنصاري إذا أراد الدخول لما امر ببيعه لاندفاع الضرر باستيذانه ، كما أنه لو قبل ان يبيعه لما حكم بقلعه لاندفاع الضرر ببيعه ، فحيث أبى من جميع ذلك واصر على ايقاع الضرر على الأنصاري حكم صلّى اللّه عليه وآله بقلعه لترتب اندفاع الضرر حينئذ بذلك ، فمورد الرواية لا ينافي القاعدة في شئ ، فتدبر واغتنم .
التنبيه الثالث : توهم لزوم تخصيص الأكثر ودفعه
قال الشيخ قدّس سرّه ما لفظه : ثم انك قد عرفت بما ذكرنا انه لا قصور في القاعدة المذكورة من حيث مدركها سندا أو دلالة ، إلّا ان الذي يوهن فيها هي كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها اضعاف الباقي ، كما لا يخفى على المتتبع خصوصا على تفسير الضرر بادخال المكروه كما تقدم ، بل لو بنى على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد ، ومع ذلك فقد استقرت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للاحكام وعدم رفع اليد عنها إلّا بمخصص قوي في غاية الاعتبار بحيث يعلم منه انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة ، ولعل هذا كاف في جبر الوهن المذكور وان كان في كفايته نظر بناء على أن لزوم تخصيص الأكثر على تقدير العموم قرينة على إرادة معنى لا يلزم منه ذلك ، غاية الأمر تردد الامر بين العموم وإرادة ذلك المعنى واستدلال العلماء لا يصلح معينا خصوصا لهذا المعنى المرجوح المنافى لمقام الامتنان وضرب القاعدة . إلّا ان يقال مضافا إلى منع أكثرية الخارج وان سلمت كثرته : ان الموارد الكثيرة الخارجة عن العام انما خرجت بعنوان واحد جامع لها وان لم نعرفه على وجه التفصيل ، وقد تقرر ان تخصيص الأكثر لا استهجان فيه إذا كان بعنوان واحد جامع لافراد هي أكثر من الباقي كما إذا قيل أكرم الناس ودل دليل على اعتبار العدالة خصوصا إذا كان المخصص مما يعلم به المخاطب حال الخطاب ، ومن هنا ظهر وجه صحة التمسك بكثير من