تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
حينئذ بالاتفاق كما لا يخفى ، فلا وجه للقول ببطلان عمله حينئذ وكلام « 1 » مطلق فيقوى « 2 » في النظر انهم انما ذهبوا إلى بطلان عمل تارك الطريقين لا لذهابهم إلى وجوب قصد الوجه كي يكون دليلا على وجوبه أو موجبا للشك فيه الموجب للاحتياط على ما اختاره الشيخ قدس سره ، بل لأنه لما كان ديدن طر العوام لولا كلهم الا ما شذ وندر العمل بما اخذوه من أمثالهم مع الغفلة بالمرّة عن تطابقه مع قول المقلد وعدمه بل انما يعملون على وفقه باعتقاد انه حكم الله وحكم رسوله من دون الاحتياط فلا محالة تعرض المشهور لحكم مثل هذه الاعمال ، ولا اشكال لنا في بطلانها الا فيما إذا تحقق منهم قصد القربة ووافق عملهم قول المقلد أو الواقع ، وكيف كان إذا كان مورد كلامهم ذلك لا يرتبط بما نحن فيه ، فان كلامنا في الاحتياط لا في العمل بحسب الاعتقاد الحاصل من غير جهة التقليد أو الاعتقاد . وكيف كان حيث لا اشكال في سقوط قصد الوجه على القول به فيما لا يتمكن منه لعدم الظفر على الدليل الدال على وجه العمل ، نقول : لو كان وجه ذهاب المشهور إلى بطلان عمل تارك الطريقين ما استظهره شيخنا المرتضى وغيره من وجوب قصد الوجه لكان عليهم تقييد كلامهم بما إذا لو تفحص لظفر على الدليل الدال على وجه العمل ، فافهم واغتنم . واما الاجماع المنقول من أهل المعقول فلا يصح الاعتماد عليه ظاهرا في الحكم بوجوب قصد الوجه ، لوضوح مستندهم فيه ، فانّهم اتفقوا ظاهرا على أنه لا يجب في العبادات إلّا قصد القربة أو قصد الامر ، إلّا انه ذهب بعضهم إلى وجوب قصد وجه العمل من الوجوب أو الاستحباب ، بدعوى ان العمل المستحب ليس امتثالا لامر الوجوبي
هامش
( 1 ) . لا يخفى عليك انّه لو كان كلامهم ناظرا إلى ذلك لوجب التقييد أيضا بما إذا لم يتحقق منهم قصد القربة أو لم يوافق عملهم الواقع أو قول المجتهد فتأمل جيدا ، منه عفى عنه . ( 2 ) . قد يوجه كلامهم بان بناء المحتاط على اتيان العمل ثانيا لو صادف الدليل على وجوبه لعب بأمر المولى فيبطل مطلقا سواء ظفر بعد بهذا الدليل أو لا . وفيه أولا منع كون هذا البناء من حيث هو لعب بأمر المولى بل الغاية كون التكرار كذلك وثانيا انه على هذا لا دلالة لكلامهم اعتبار قصد الوجه فلعل حكمهم بالبطلان كان لذلك البناء مطلقا فافهم ( منه عنى عنه ) .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 491 | المحقق الداماد