تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
شرطا في صحة العمل أو لا ؟ ومورد الاجماع الذي ادعاه السيد الرضى قدّس سرّه وقرره أخيه على ذلك هو الجهل المركب وان الجاهل الذي لا يعلم احكامها وفرائضها كالعامد التارك لها ، وهذا هو الذي اشتهر في السن فقهاء المتأخرين ان الجاهل كالعامد الا في موضعين . فحاصل مراد السيد الرضى قدس سره ان اجماعنا على بطلان العمل الذي يأتي به الجاهل إذا كان خلاف الواقع فكيف يجوز الفتوى بسقوط القضاء عمن صلى من المقصرين صلاة التمام مع جهله بالحكم ، حيث إن مقتضى الاجماع المذكور بطلان عمله . وحاصل جواب أخيه قدّس سرّه ان هذا الاجماع في محله إلّا انه فيما لم يتغير حكم الشرعي بالنسبة إلى الجاهل ، ومن الممكن تغير الحكم الشرعي بالنسبة اليه وان كان غير معذور فإذا تغير الحكم الشرعي بالنسبة إلى الجاهل بالقصر في السفر وصار الحكم في حقه تماما فلا يكون عمله باطلا إلّا انه معاقب غير معذور ، فتأمل ولا تكن من الغافلين .

تلخيص وتحقيق

وقد تلخص من جميع ما ذكرناه ان الاجماع في المقام اما غير موجود واما غير مفيد وكذلك الشهرة « 1 » فيجب المشي على مقتضى القواعد فنقول : قد تقدم منّا في بحث الوضوء في الفقه ان الأقوى عدم وجوب قصد الوجه ، فلا مجال الا عن القول بصحة عمل المحتاط فيما لا يحتاج إلى التكرار ولو صادف الدليل على وجوب بعض ما احتاط فيه ، فتدبر . واما فيما يحتاج اليه ، فان قلنا باعتبار قصد الوجه فلا يصح الاحتياط الا بعد الاجتهاد أو التقليد ، وان قلنا بعدم اعتباره كما هو المختار يصح ، فلا فرق بعد التأمل بين الصورتين .
هامش
( 1 ) . قد عرفت فيما سبق ان الوجه فيما ذهب اليه المشهور لو كان وجوب قصد الوجه للزم تقييد الكلام بما إذا تمكن المكلف في متن الواقع من الدليل على وجه العمل بالاجتهاد أو التقليد وإلّا فلا وجه للبطلان كما أشرنا اليه ، والذي يحتمل قويا ان يكون وجها لما ذهبوا اليه هو اعتبار ان يكون امر المولى مؤثرا في نفس العبد على اي حال لا في الجملة ففيما كان بناؤه على اتيان العمل من دون اجتهاد وتقليد مع اعمال دخالة بعض الأمور في حصول الامتثال كان ممتثلا للامر في الجملة إلّا ان يبنى على الاجتهاد أو التقليد بعد وإعادة العمل ثانيا لو صادف خلاف الواقع وغالب الناس غير بانين على ذلك فيبطل اعمالهم ولو صادف الواقع وصحة هذا الكلام في نفسه أو بطلانه موكول إلى محلّه والغرض من هذا ان تعرف عدم دلالة كلام المشهور على اعتبار قصد الوجه أصلا فتدبّر ( منه عفى عنه )