تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
على القول بالبراءة في الشك في الشرطية ، لان هذا الشرط ليس كسائر الشروط المأخوذة في حيّز الامر حتى يجري فيه البراءة عقلا وشرعا ، بل هو على تقدير اعتباره شرط لتحقق الإطاعة وسقوط المأمور به وخروج المكلف عن العهدة ، ومن المعلوم ان مع الشك في ذلك لا بد من الاحتياط ، لكن الانصاف ان الشك في تحقق الإطاعة بدون قصد الوجه غير متحقق لقطع العرف بتحققها ، إلّا ان الأحوط عدم اكتفاء الجاهل بالاحتياط لشهرة القول بذلك بين الأصحاب ونقل غير واحد اتفاق المتكلمين على وجوب اتيان الواجب والمندوب لوجوبه أو ندبه أو لوجههما ، ونقل السيد الرضى قدّس سرّه اجماع أصحابنا على بطلان صلاة من صلى صلاة لا يعلم احكامها وتقرير أخيه الاجل علم الهدى قدّس سرّه له على ذلك في مسألة الجاهل بالقصر ، بل يمكن ان يجعل هذان الاتفاقان المحكيان من أهل المعقول والمنقول المعتضد ان بالشهرة العظيمة دليلا في المسألة فضلا عن كونهما منشأ للشك الملزم للاحتياط . وان كان مستلزما له ، فالأقوى الصحة أيضا بناء على عدم اعتبار قصد الوجه إلّا ان الانصاف عدم العلم بكفاية هذا النحو من الإطاعة الاجمالية وقوة احتمال اعتبار التفصيلية بان يعلم المكلف حين الاشتغال بالعمل انه الواجب عليه ، ولذا يعد تكرار العبادة مع التمكن من العلم التفصيلي خارجا عن سيرة المتشرعة بل قد يعد الآتي بها تكرارا لاعبا بأمر المولى ، ولذا يظهر من بعض عدم جواز التكرار مع التمكن من تحصيل العلم تفصيلا ، بل قد بالغ الحلى في تحرير اسقاط اعتبار الشرط المجهول تفصيلا ولم يجوز التكرار ، انتهى ملخص المقصود من كلامه بتحرير منا .

تزييف

وفيه مواقع للنظر ، اما ما ذكره وجها لوجوب الاحتياط في الشك في اعتبار قصد الوجه ففي غاية الاضطراب ، حيث إن ظاهر صدر كلامه انه لما لا يمكن اخذ قصد الوجه في حيّز الامر فلا محالة يرجع عند الشك في اعتباره إلى الاحتياط ، وظاهر ذيل كلامه الذي يناسبه قوله : لكن الانصاف إلى ( الخ ) انه لما يعلم باعتبار الإطاعة وشك في حصولها بدون قصد الوجه وخروج العهدة عنها في مقام الامتثال فلا محالة يجب الاحتياط تحصيلا للقطع بالبراءة .