فيها الصحيح وغيره على الامر بتغسيله بماء وسدر فالمأمور به شيئان متمايزان وان امتزجا في الخارج وليس الاعتماد في ايجاب الخليطين على ما دل على الامر بتغسيله بماء السدر خاصة حتى يرتفع الامر بارتفاع المضاف اليه ، وبعد تسليمه لا نسلم فوات الكل بفوات الجزء بعد قيام المعتبرة باتيان الميسور وعدم سقوطه بالمعسور ، وضعفها بعمل الأصحاب طرا مجبور ، فإذا الأقوى وجوب الثلاث بالقراح وفاقا لجماعة ، انتهى .
أقول : لم يحضرني الآن كتاب الرياض أراجع اليه إلّا ان الذي يتبادر من الذهن انه أراد غير ما افاده الشيخ ، وحاصله : ان الموجود في الرواية ليس الامر بماء السدر مقيدا فقط كي يقال إذا تعذر القيد سقط المقيد بالمرة بل الموجود مضافا إلى ذلك الامر بالماء والسدر في بعضها وبالماء فقط في بعضها الآخر ، ولا ريب في ان مقتضى تعدد الامر بالمطلق والمقيد إذا كانا مثبتين للحكم هو تعدد المطلوب ما لم يدل دليل على خلافه ، فحمل المطلق على المقيد حينئذ لا وجه له ، وذلك لما عرفت قبل من أن غاية مفاد القيد هو دخالته في شخص الحكم المتوجه إلى المقيد به لا في سنخ الطلب كي يقتضى انتفاء الحكم في غير مورده ، وإذا فما لم يحرز وحدة المطلوب الموجب لحمل المطلق على المقيد يبقى ظهور الامرين في اقتضائهما تعدد المطلوب بحاله ، وعلى هذا فلا شك في انه إذا انتفى القيد بتعذره يكون مقتضى الامر بالمطلق باقيا بعد ، ولازمه الاتيان به ولو لم يرد في الشرع قاعدة الميسور أصلا ، كما لا يخفى .
ثم إنه بناء على أن لا يكون الموجود في الرواية الا الامر بالمقيد بما هو فهل يمكن التمسك لاثبات وجوب الخالي عن القيد المتعذر بقاعدة الميسور أولا ؟ لا اشكال في امكان ذلك إذا كان المأمور به نفس الغسلات الثلاث من حيث هي ، حيث إنه لا فرق حينئذ بينها وبين ساير المركبات المأمور بها كالصلاة ونحوها . نعم إذا كان المطلوب واقعا هو الطهارة الحاصلة منها يشكل الامر ، حيث إن قاعدة الميسور ليست إلّا متعرضة لحكم التكليفي وان التكليف لا يسقط عن الميسور بسقوطه عن المعسور من دون الدلالة على ترتب الأحكام الوضعية المترتبة على المعسور عليه ، وإذا يشكل الامر حيث إن وجوب الغسلات انما هما لتحصيلها الطهارة المطلوبة واقعا ، والمفروض ان قاعدة الميسور لا يثبت
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 480
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٨٠