تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
المأمور به في هذا الحال ، فليس مفاده ان الميسور من الصلاة أو الوضوء مثلا صلاة أو وضوء أو بمنزلة الصلاة أو الوضوء كي يحكم على دليل البدلية ، وعلى هذا يقع التعارض بين الدليلين ففيما يكون البدل الذي يدل على وجوبه دليل البدل الاضطراري متباينا مع الذي يدل على وجوبه قاعدة الميسور يحكم بالتخيير إذا لم يكن لأحدهما ترجيح بحسب الدلالة وإلّا يقدم كما لا يخفى ، وفيما ليس بينهما تباين كما في الصوم ستين مسكينا حيث إن مقتضى دليل البدل الاضطراري فيه وجوب ثمانية عشر يوما إذا تعذر صوم ستين يوما ومقتضى قاعدة الميسور وجوب ما تمكن منه كان بمقدار ثمانية عشر أو أزيد أو أقل وحيث إن التخيير بين الأقل والأكثر لا معنى له فلا محالة يجب الجمع بين الدليلين وترجيح ما كان منها اظهر ، ولا اشكال في انه في المثال يكون الدليل على وجوب ثمانية عشر يوما عند تعذر الكل مقدما على قاعدة الميسور ، حيث إن العكس يستلزم حمله على ما إذا لم يتمكن الا من ثمانية عشر ، وذلك حمل بعيد ، بخلاف حمل قاعدة الميسور على ما إذا لم يتمكن الا من ذلك المقدار أو أقل منه ، وذلك واضح لا يخفى ، فتدبر . ثم إنه قد يقال : ان تقديم البدل الاضطراري على قاعدة الميسور وان كان محل الاشكال في بعض الموارد ، إلّا انه لا اشكال في تقديم بدل الاختياري عليها ، كما لا اشكال في تقديمه على البدل الاضطراري ، ووجهه انصراف قاعدة الميسور عما إذا كان للكل عدل واجب في عرضه ، فان موردها على ما يتبادر إلى الذهن ما إذا دار الامر بين ترك الكل بالمرة وبين ترك المعسور منه ، ففيما يمكن احراز المصلحة التامة بسائر افراد الواجب المخير لا يشمله الحديث . أقول : لا يبعد دعوى تقدم بدل الاختياري على الناقص بدعوى انصراف قاعدة الميسور عما إذا كان المأمور به أحد افراد الواجب المخير ، كانصرافها عن ما إذا لم يبق من المركب الا أقل قليل على القول به . نعم يبقى الكلام في وجه تقدم بدل الاختياري على الاضطراري وقد عرفت سابقا في مسألة من لا يحسن القراءة وانه هل يجب عليه الصلاة جماعة أو يجوز له ترك الجماعة