حصول تلك الطهارة بالميسور فلم كان واجبا تكليفا . نعم لو كان في البين دليل على أن ما هو المكلف به فعلا مؤثر في تحصيل الطهارة لكان لجريان قاعدة الميسور حينئذ وجه .
وعين هذا الكلام يأتي في الوضوء ، فإنه يحتمل فيه أيضا ان يكون المطلوب الواقعي هو الطهارة الحاصلة من الافعال لانفسها ، وإذا يشكل جريان القاعدة ، لما عرفت بلا مزيد عليه تدبر تعرف .
فرعان
الفرع الأول لو دار الامر بين ترك الجزء وترك الشرط
، فهل يقدم ترك الشرط فيأتي بالاجزاء تامة بدعوى ان فوات الوصف أولى من فوات الموصوف ، أو يخير بين تركه وترك الجزء ما لم يكن في البين أحد مرجحات باب التزاحم ولم يكن أحدهما أقرب إلى المأمور به ؟ وجهان :
وتحقيق الحال ان دوران الامر بينهما على صور :
منها : ما لو دار الامر بين ترك جزء وبين ترك شرط المعتبر في نفس هذا الجزء ، ولا ريب في ان مقتضى القواعد في هذه الصورة تقديم ترك الشرط واتيان الجزء خاليا عن الشرط ، لان الدوران انما هو بين ترك الجزء رأسا وايجاده بلا شرط . وان شئت قلت : ان الدوران بين ترك الجزء والشرط جميعا وبين ترك الشرط خاصة فهي من جزئيات مسألة تعذر بعض المركب ، وقد عرفت ان مقتضى القاعدة بناء على القول بها هو وجوب الاتيان بالميسور ، ولعل نظر الشيخ قدّس سرّه كان إلى هذه الصورة حيث اختار تقديم ترك الشرط على ترك الجزء ، فتأمل .
ومنها : ما لو دار الامر بين ترك جزء المركب أو ترك ما هو شرط في الجميع ، ولا اشكال في ان مقتضى القاعدة في هذه الصورة هو التخيير ما لو لم يعلم بأهمية واحد من الشرط أو الجزء في نظر الشارع ، وإلّا يقدم الأهم لا محالة . ودعوى ان فوات الوصف أولى من فوات الموصوف في هذه الصورة ، ممنوعة ، حيث إن الأولوية فرع احرازها ، فرّب فوات جزء بل اجزاء لا يقابل فوات الشرط ، وربما يكون الامر بالعكس ، فلا بد من