انك بعد امعان النظر في هذه المقالة تجد صدق مقالة الشيخ قدّس سرّه ، فان قوله عليه السّلام : لا مجال لاحد من موالينا التشكيك فيما يروي ثقات أصحابنا ، يوجب عدم الاعتناء باحتمال الخلاف وعدم جواز ترتيب الأثر على الشك ، وهو عبارة أخرى عن فرض المكلف نفسه منزلة القاطع ، ومرجع ذلك إلى وجوب ان يعمل عمل القاطع الغير المحتمل للخلاف ، فكما ان القاطع يجب عليه بحكم العقل ترتيب آثار المقطوع كذلك من قام عنده طريق وكما أنه وجب عليه ترتيب آثار نفس القطع كذلك هذا الشخص . وبذلك يعلم وجه قيام الامارة مقام العلم المأخوذ في الموضوع في الموارد العديدة كالتي أشير إليها وغير ذلك مما يظهر للمتتبع ، وقد عرفت انه لولا ذلك أشكل الامر في تلك الموارد ووجب الالتزام بعدم قيام المقام ، وهو مع كونه خلاف مسلك الفقهاء خلاف البداهة وحكم الوجدان . ويهديك إلى ذلك ملاحظة حال الطرق مع الأصول العملية فان المسلم حكومتها عليها ، مع أنه لولا دلالة أدلة اعتبارها على ترتيب آثار القطع عليها وقيامها مقام القطع في ترتيب آثاره لوقع المعارضة بينهما من جهة ان مفاد مثل « كل شئ حلال » جعل الحلية ما دام الشك ومفاد دليل الاعتبار ترتيب اثر الواقع على المحكى ، ففي مورد قيام الامارة يقع التنافي والتعارض من جهة ان الشك موجود بالوجدان فيكون محكوما بالحلية في الظاهر ، ومن جهة دلالة ذلك الدليل على ترتيب آثار الحرمة مثلا عند قيام الامارة عليها ولا وجه للحكومة ، إلّا ان دليل الاعتبار كما يكون ناظرا إلى ايجاب ترتيب آثار الحرمة على المحكى كذلك ناظرا إلى ايجاب عمل من لا شك له وكان قاطعا ، فكما ان القاطع لا يرجع إلى الدليل الوارد في مورد الشك كذلك من قام عنده طريق ويهديك أيضا ملاحظة مثل قوله عليه السّلام : « لا شك لكثير الشك » « 1 » وقوله عليه السّلام : « لا شك للمأموم مع حفظ الامام أو للامام مع حفظ المأموم « 2 » » فان كل واحد منهما بانشاء واحد متكفل لالغاء آثار الشك ، وجواز البناء على اي الطرفين في الأول ، ووجوب البناء على حفظ الآخر في الثاني . وذلك انما يستفاد بالتناسب في كل منهما بحسبه وإلّا فالمفاد الأولى عدم ترتيب
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 313 ، باب النوادر ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 239 ، باب 24 .
( 2 ) . المستدرك ، ج 6 ، ص 21 ، باب 12 .