المرتبة الكاملة فدلّت على عدم سقوط مرتبة الناقصة بتعذر مرتبة الكاملة ، ففيما لم يثبت للميسور والمدرك مرتبة من الطلب لما كان يشمله الحديث كما في المقام . حيث إن مطلوبية بقية الأجزاء أول الكلام . نعم لو كان مفاد الحديث ان المركب إذا تعذر بعض اجزائه لا يسقط التكليف عن باق الاجزاء لكان دليلا على تعلق الطلب به ، نظير ساير ما كلف به في الشرع . والحاصل ان الظاهر أن العلويين انما وردا موعظة وارشادا إلى عدم سقوط بعض مراتب الطلب بتعذر بعضها الآخر ، فإذا كان أصل عتق الرقبة مثلا مطلوبا للشارع وكان عتق المؤمنة منها مطلوبا أيضا بطلب أشد واكد بحيث يلزم استيفاؤه فيما تمكن فلو تعذر استيفاء هذه المرتبة من الطلب بان تعذّر تحصيل الرقبة المؤمنة يجب على العبد عتق مطلق الرقبة ، لأن المفروض تعلق الطلب به ، وهذا مما يستقل به العقل ، والحديثان انما وردا ارشادا إلى حكم العقل ، ولعمري ان هذا المعنى هو الذي شاع بين العلماء بل العوام والنسوان والأطفال ، وبما ذكرناه في المقام انما يتمسك بمثل هذه الأخبار كما لا يخفى على من راجع أهل العرف في محاوراتهم ، فتدبر فإنه لا يخلو عن دقة ، وقد تلخص عدم دلالة النبوي ولا العلويين على وجوب الميسور بتعذر ساير اجزاء المركب فيجب التماس دليل آخر مما سبق مفصلا فراجع وتدبر .
نقل ونقد
ثم إن المحقق الخراساني قدّس سرّه بعد ان أورد على الاستدلال بقاعدة الميسور قال ما لفظه :
ثم إنه حيث كان الملاك في قاعدة الميسور هو صدق الميسور على الباقي عرفا كانت القاعدة جارية مع تعذر الشرط أيضا ، لصدقه حقيقة عليه مع تعذره عرفا ، كصدقه عليه كذلك مع تعذر الجزء في الجملة ، وان كان فاقد الشرط مباينا للواجد عقلا ، ولأجل ذلك ربما لا يكون الباقي الفاقد لمعظم الاجزاء أو لركنها موردا لها فيما إذا لم يصدق عليه الميسور عرفا وان كان غير مباين للواجد عقلا . نعم ربما يلحق به شرعا ما لا يعد بميسور عرفا بتخطئته للعرف ، وان عدم العد كان لعدم الاطلاع على ما هو عليه الفاقد من قيامه في هذا الحال بتمام ما قام عليه الواجد أو بمعظمه في غير الحال والّا عدّ انه ميسوره ، كما ربما يقوم الدليل على سقوط ميسور عرفى لذلك اي للتخطئة وانه لا يقوم