في مقام الامتثال فإذا حكم الشارع بالبراءة فقد ينتفى الشك فيها ، وبذلك يرتفع حكم العقل بالاشتغال ، ولذلك قد تقدم منا في مبحث الأقل والأكثر ان العقل وان كان حاكما بالاشتغال ، إلّا ان البراءة الشرعية حاكمة بعدم وجوب اتيان الأكثر وهي مقدمة على حكم العقل بالاشتغال ، ولعمري ان هذا كله واضح فتدبر .
هذا كله حكم النقيصة والزيادة بحسب مقتضى الأصول واما حكمهما بحسب الأدلة الاجتهادية الواردة في خصوص الصلاة فيتوقف بيانه على ذكر اخبار المسألة أو لا ثم بيان مفادها .
اخبار المسألة
فنقول : قد ورد في المقام اخبار عديدة بمضامين متفاوتة :
منها : قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : « لا تعاد الصلاة الا من خمس ( أو خمسة ) الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » « 1 » .
ومنها : قوله عليه السّلام في المرسلة : « تسجد سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة تدخل عليك » « 2 » ومنها : قوله عليه السّلام : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة . » « 3 »
ومنها : قوله عليه السّلام : « إذا استيقن انه زاد في المكتوبة فليستقبل صلاته » . « 4 »
كلام الشيخ في الجمع بين الاخبار وما يلاحظ عليه
قال الشيخ قدّس سرّه في مقام الجمع بين الروايات ما لفظه : هذا كله مع قطع النظر عن القواعد الحاكمة على الأصول ، واما بملاحظتها فمقتضى لا تعاد الصلاة الا من خمسة والمرسلة المذكورة عدم قدح النقص سهوا ، أو الزيادة سهوا ومقتضى عموم اخبار الزيادة المتقدمة قدح الزيادة عمدا وسهوا ، وبينهما تعارض العموم من وجه في الزيادة السهوية بناء على اختصاص لا تعاد بالسهو ، والظاهر حكومة قوله : لا تعاد ، على اخبار
هامش
( 1 ) . من لا يحضر الفقيه ج 1 ص 279 ؛ التهذيب ج 2 ص 152 الباب 9 ؛ وسائل الشيعة ج 1 ص 371 الباب 3 .
( 2 ) . نزهة الناضر ص 40 ؛ بحار الأنوار ج 85 ص 225 ؛ وسائل الشيعة ج 8 ص 251 .
( 3 ) . الكافي ج 3 ص 355 ؛ التهذيب ج 2 ص 194 الباب 10 ؛ الاستبصار ج 1 ص 376 الباب 219 .
( 4 ) . الكافي ج 3 ص 354 ؛ التهذيب ج 2 ص 194 الباب 10 ؛ وسائل الشيعة ج 6 ص 319 الباب 14 .