الزيادة لأنها كادلة سائر ما يخل فعله أو تركه بالصلاة كالحدث والتكلم وترك الفاتحة وقوله : لا تعاد ، يفيد ان الاخلال بما دل الدليل على عدم جواز الاخلال به إذا وقع سهوا لا يوجب الإعادة وان كان من حقه ان يوجبها .
والحاصل ان هذه الصحيحة مسوقة لبيان عدم قدح الاخلال سهوا بما يثبت قدح الاخلال به في الجملة ثم لو دل دليل على قدح الاخلال بشيء سهوا كان أخص من الصحيحة ان اختصت بالنسيان وعممت بالزيادة والنقصان ، والظاهر أن بعض أدلة الزيادة مختصة بالسهو مثل قوله عليه السّلام : « إذا استيقن انه زاد في المكتوبة استقبل الصلاة » « 1 » انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : ما افاده : من أن النسبة بين الصحيحة وقوله « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » « 2 » هو الأعم والأخص من وجه وان الصحيحة حاكمة عليه ، كلام صحيح لا اشكال فيه ، ووجه الحكومة ان ما دل على وجوب الإعادة على من زاد في صلاته دال في المعنى على اعتبار عدم وجود الزيادة في الصلاة فهو نظير ساير الأدلة على اعتبار بعض الاجزاء والشرائط فيها ، وكما أن الصحيحة حاكمة على تلك الأدلة فكذلك حاكمة على ذلك الدليل . واما ما افاده : من أن النسبة بين قوله من زاد وبين المرسلة هو الأعم والأخص من وجه ، ففيه : انها وان كانت كذلك إلّا انه لا يعامل معها معاملة تلك النسبة لان حكم الزيادة السهوية في المرسلة غير مستفادة من الاطلاق أو العموم كي يكون الدليلان كسائر ما كان النسبة بينهما الأعم والأخص من وجه فان حكمها مما قد صرّح به في الرواية بالخصوص ، وإذا يقدم المرسلة في جهة الزيادة على حديث من زاد بلا اشكال .
توجيه وتحقيق
فمحصل الجمع بين حديث لا تعاد وحديث من زاد تخصيص الثاني بالزيادة العمدية والزيادة السهوية في غير الأركان ، وكذا الجمع بين المرسلة وحديث من زاد انما هو بتخصيص الثاني كما عرفت بالزيادة العمدية ، واما النسبة بين حديث لا تعاد بناء على
هامش
( 1 ) . الكافي ج 3 ص 354 ؛ التهذيب ج 2 ص 194 الباب 10 ؛ وسائل الشيعة ج 6 ص 319 الباب 14 .
( 2 ) . الكافي ج 3 ص 355 ؛ التهذيب ج 2 ص 194 الباب 10 ؛ الاستبصار ج 1 ص 376 الباب 219 .