تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
صحة اجزاء السابقة مقطوع بها ، حيث إنها كانت مطابقة للمأمور به وكانت بحيث لو انضم إليها تمام ما يعتبر في المركب ، لحصل المركب وهذا المعنى باق في الحال أيضا بل ابدا ، لأنه لا ينقلب عمّا وقع عليه ، إلّا انه لا يجدي في عدم مانعية الزيادة ، فان مانعيتها لا تنافى صحة هذه الاجزاء بهذين المعنيين فكيف احتمال مانعيتها . أو يكون لأجل ما افاده بعض الفحول من أن اثبات عدم مانعية الطارئ أو صحة بقية الأجزاء لا يصح بهذا الاستصحاب ، الأبناء على التعويل على الأصول المثبتة ، وحيث لا تعويل عليه فلا يجري الاستصحاب . فإن كان الاشكال في جريان هذا الأصل هو ما افاده الشيخ قدّس سرّه . ففيه بعد ما ذكرناه من أن عناية مانعية شئ غير عناية مانعية شئ غير عناية شرطية عدمه : ان كون الشيء مانعا يمكن ان يكون بلحاظ أحد من الأمور الثلاثة : الأول : ان يكون وجوده موجبا لحصول نقص في الأجزاء السابقة به تسقط عن قابلية تركيبها مع ساير الاجزاء والشرائط وتأثيرها في حصول المركب ، ونظيره في العرفيات كثير ، فان وجود الملح في الخل موجب لحصول نقص فيه ، به يسقط عن قابلية ضمّة إلى بقية ما يعتبر في حصول السكنجبين وحصوله . الثاني : ان يكون وجود مانعا لتأثير اجزاء السابقة في ايجاد المركب . الثالث : ان يكون وجوده مانعا لتأثير اجزاء اللاحقة في ايجاده « 1 » ، وبذلك تعرف ما فيما افاده الشيخ من أن مانعية الطارئ لا تنافى صحة الأجزاء السابقة ابدا ، بل تلك الأجزاء باقية على صحتها ابد الدهر ، فإنك قد عرفت ان وجود المانع قد يوجب زوال صفة الجزء السابق التي بلحاظها كان يطلق عليه انه صحيح ، ويوجد فيه نقصا يسقط به عن قابلية تركيبه مع ساير الاجزاء ، وقد لا يوجد فيه النقص إلّا انه يمنع عن تأثيره الذي هو قابلية ضمّة إلى ساير الاجزاء وتحصيل الكل ، ومن المعلوم ان اطلاق الصحة عليه ليس إلّا بلحاظ هذا الأثر ، والحاصل انه يمكن تصوير عروض الفساد على الجزء الذي وقع صحيحا . إذا عرفت ذلك تعرف انه يمكن ان يوجد استصحاب الصحة بان يقال : قبل عروض هذا المانع الاحتمالي كانت اجزاء السابقة صحيحة فنشك في فسادها بعروض ذلك والأصل بقاؤها على صحتها وعدم عروض نقص وفساد عليها ، أو يقال : قبل عروض
هامش
( 1 ) . أقول الرابع ان يكون مانعا لتأثير كل منها في ذلك .