اجزاء السابقة واللاحقة وان لم يكن مسبوقة بالوجود بالدقة العقلية كي يستمر وجودها بالأصل ، إلّا ان استصحابها نظير استصحابات العرفية ليس مبنيا على التدقيق . فلا يبعد ان يقال : ان تلك الهيئة وان لم تكن موجودة الا بعد الفراغ عن تمام الاجزاء إلّا انها بنظر العرف تتحقق بمجرد الشروع في العمل وبصرف ايجاد بعض اجزائه ، فالمستصحب موجود عرفا ، فيحكم ببقائه بقاعدة الاستصحاب . ونظير ذلك استصحاب الليل والنهار ، فإنه لا يصح إلّا بهذه المسامحة العرفية ، هذا . واما اصالة بقاء الأجزاء السابقة على قابليتها للاتصال والالحاق ، فلا يبعد كونها من الأصول المثبتة لان الأثر الشرعي مترتب على لازم هذا المستصحب ، وهو تحقق الهيئة الاتصالية بعد ضم الأجزاء السابقة مع ما يلحقها من الاجزاء اللاحقة . اللهم إلّا ان يقال : انه لما كان المقصود الأصلي من القطع وعدمه ، هو لزوم استيناف الأجزاء السابقة وعدمه وكان الحكم بقابليتها لالحاق الباقي بها في قوة الحكم بعدم وجوب استينافها خرج من الأصول المثبتة « 1 » حاصل كلامه بتوضيح منّا على ما يلوح من ظواهر كلامه .
ما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه لتصحيح الاستصحاب ونقده
وعن المحقق الخراساني في تصحيح استصحاب قابلية الأجزاء السابقة وجه آخر ذكره بقوله : مع أنه يمكن ان يقال أيضا : ان الواسطة وان كانت غير خفية إلّا ان تنزيل القابلية عرفا لا ينفك عن تنزيل الفعلية ، وفي مثله يكون الاستصحاب المثبت أيضا حجة حسبما حققناه فيما علقناه على الاستصحاب ، انتهى .
ولا يخفى عليك انه وان يمكن ان يقال : تنزيل القابلية لا ينفك عن تنزيل الفعلية كما أن تنزيل ابوّة الأب لا ينفك عرفا عن تنزيل بنوة الابن وبالعكس ، إلّا انه لا يصحح الاستصحاب مع قطع النظر عن خفاء الواسطة الذي افاده الشيخ على ما يظهر من كلامه ، فإنه يقال : تنزيل القابلية والتعبد ببقائها يلزم ان يكون بلحاظ اثر شرعي ، ففيما ليس لها
هامش
( 1 ) . وبعبارة أخرى ان الأثر المقصود ترتبه في المقام ليس إلّا عدم لزوم استيناف اجزاء السابقة وهذا الأثر وان كان مترتبا على تحقق الهيئة الاتصالية بين الأجزاء السابقة وما يلحقها الذي هو لازم قابلية الأجزاء السابقة للضم والاتصال لا على نفسها إلّا انه بواسطة خفاء الواسطة كأنه مترتب على نفس قابلية تلك الأجزاء لذلك انتهى .