تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وقيل في تصوير ذلك وجوه : أحدها ما عن تقريرات بعض الاجلة لبحث الشيخ قدّس سرّه وحاصله : امكان اخذ الناسي عنوانا للمكلف وتكليفه بما عدى الجزء المنسى حيث إن المانع من ذلك ليس إلّا توهم انه لما لا يمكن للناسى ان يلتفت إلى نسيانه فلا يمكنه امتثال التكليف المتوجه اليه ، وهو ضعيف بان امتثال الامر لا يتوقف على أن يكون المكلف ملتفتا إلى خصوص العنوان ، بل يمكن له الامتثال بالالتفات إلى ما ينطبق عليه من العنوان ولو كان من باب الخطأ في التطبيق فيقصد الامر المتوجه اليه بالعنوان الذي يعتقد انه واجد له وان أخطأ في اعتقاده والناسي حيث يرى نفسه ذاكرا فيقصد الامر التوجّه اليه بتخيل انه امر متوجه إلى الذاكر ، وهذا نظير قصد الامر بالأداء في مكان القضاء وبالعكس « 1 » . وفيه : انه يعتبر في صحة البعث والطلب ان يكون قابلا للانبعاث ولو في الجملة ، اما الذي ليس قابلا له في وقت فهو قبيح ، وكون امتثاله دائما من باب الخطا في التطبيق لا يمكن الالتزام به ، وهذا بخلاف الامر بالأداء والقضاء بان الامر بهما قابل لأن يصير داعيا ومحركا للإرادة بعنوان الأداء والقضاء ولو في الجملة . نعم قد يتفق الخطأ في التطبيق واين هذا من التكليف بما يكون امتثاله دائما من باب الخطأ في التطبيق فالقياس مع الفارق . الوجه الثاني ما افاده الخراساني : من أن خطاب الناس بما عدى الجزء المنسى لا يلازم اخذ الناس عنوانا للمكلف حتى يرد المحذور ، بل يمكن ان يؤخذ عنوانا آخر ملازم عنوان الناسي مما يمكن الالتفات اليه . ويرد عليه « 2 » أولا ان هذا مجرد فرض لا واقع له كما هو واضح . وثانيا ان العنوان الملازم انما اخذ معرفا لما هو العنوان حقيقة فالعنوان الحقيقي
هامش
( 1 ) . وفيه : انه يمكن ان يصير التكليف بعنوان الناس بما عدى المنسى داعيا له في بعض الأحوال وموجبا لانبعاثه كما إذا احتمل قبل الشروع بالعمل عروض النسيان له في أثنائه أو قطع بذلك فإنه لولا تكليفه بما عدى المنسى لما كان آتيا بالعمل في الثاني أصلا ولما كان داعيه على الاتيان به إلّا احتمال عدم نسيانه في الأول يمكن جعل الداعي له بالتكليف المذكور حينئذ . منه عفى عنه . ( 2 ) . فيه : ان الكلام هنا في الامكان ثبوتا فلا يصح الاشكال بعدم الدليل عليه اثباتا فتدبر . منه عفى عنه .