الشك في الأول يرجع إلى الشك في التكليف ، وفي الثاني إلى الشك في السقوط .
الأمر الثالث : يعتبر في جريان البراءة ان يكون المشكوك امرا وجوديا مجعولا اما بنفسه أو بتبع جعل منشأ انتزاعه ، وان يكون في وضعه تضييق على العباد وفي رفعه منة وتوسعة عليهم .
الأمر الرابع : الشك في التعيين والتخيير على وجوه ، فإنه تارة يشك في أصل التكليف المردد بينهما بمعنى انه يشك في أصل التكليف وعلى فرضه في كيفيته هل هو بنحو التعيين أو التخيير ، وأخرى يشك فيهما بعد العلم بأصل التكليف ، وهذا يتصور على وجوه فإنه تارة بتعلق التكليف بأحد الشيئين بخصوصه ويشك في الشئ الآخر هل هو عدل له أولا ، وأخرى يعلم بتعلقه بكل من الشيئين ويشك في ان كلا منهما واجب علينا أو انهما واجبان تخييرا ، وثالثة يعلم بتعلق الوجوب بأحد الشيئين ويعلم أيضا بان الشيء الآخر مسقط لوجوب ما علم وجوبه ولكن يشك في ان اسقاطه للوجوب هل هو لمكان كونه عدلا للواجب أو لمكان كونه مفنيا لملاكه أو مفوتا له بحيث لا يمكن بعده استيفاء الملاك وان كان بحاله . وهذه جملة ما يتصور عند الشك في التعيين والتخيير والكلام يقع في جميعها بحسب جميع اقسام الواجب التخييري .
فنقول : الأقوى ان الأصل في جميع الاقسام بحسب جميع وجوه الشك ما عدى الوجه الأول هو الاشتغال ، وتفصيله : انه إذا كان الشك فيهما على الوجه الثاني من الوجوه المتقدمة وكان الواجب التخييري من القسم الأول فقد قيل : انه تجري البراءة عن التعينية لأنها كلفة زائدة توجب الضيق فيشملها حديث الرفع وقوله الناس « في سعة ما لم يعلموا » « 1 » ولازمه جواز الاكتفاء بفعل ما يحتمل كونه عدلا . وقيل بعدم جريانها وهو الأقوى ، ووجهه : انه قد تقدم ان شرط جريان البراءة كون المشكوك امرا وجوديا مجعولا وصفة التعينية ليست كذلك ، لأنها عبارة عن عدم جعل العدل فان التكليف لا يختلف ولا يتغير ولا يتكيف بكيفية وجودية إذا كان تعيينيا ، بل كونه كذلك انما هو
هامش
( 1 ) . المستدرك ، ج 18 ، ص 20 ، الباب 12 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 424 .