تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الأولية مع قطع النظر عن اخبار التخيير تساقطهما بالكلية ، إلّا ان مفاد اخبار التخيير وجوب الاخذ بأحدهما والتدين به من باب التعبد ، سواء قلنا في باب الطرق والامارات بالطريقية أو بالسببية ، وذلك واضح فتدبر تعرف . ويرد على ما ذكره في الامر الثاني : انه لا فرق بين ما لو كان الشك في الاطلاق والاشتراط حدوثا أو كان فيهما بقاء في جريان البراءة في كل منهما إذا كان الشك في ذلك بحسب مقام الجعل والانشاء ، وانما يرجع على اصالة الاشتغال فيما لو شك في سقوط التكليف اليقيني بحسب مقام الامتثال ، وان شئت مزيد بيان نقول : كما يرجع فيما لو شك في اطلاق وجوب العتق مثلا أو اشتراطه بعدم اطعام ستين مسكينا إلى البراءة عن وجوب المطلق ولازمه سقوط التكليف إذا أطعم ستين مسكينا ، فكذلك يرجع فيما لو شك في جعل الاطعام مسقطا عن التكليف بالعتق بعد تكليفه بالعتق على سبيل الاطلاق إلى البراءة عن وجوب العتق عند اطعام ستين مسكينا ، فإنه بعد احتمال جعل المولى أحد الامرين مسقطا عن التكليف بالآخر بآخر لم يشتغل ذمة المكلف الا بتكليف يحتمل سقوطه بشئ آخر . نعم لو علم أنه لم يجعل المولى أحدهما مسقطا عن الآخر إلّا انه شك في ان ما اتى به هل يكون مسقطا لما امر به المولى مطلقا أولا يكون كذلك ؟ فالمرجع اصالة الاشتغال . والحاصل : انّه لو علم التكليف بشيء غير مشروط بحسب مقام الجعل لا حدوثا ولا بقاء وشك في انّ ما اتى به في مقام الامتثال هل سقط لما كلّف به اوّلا ؟ فيرجع إلى اصالة الاشتغال وعدم السقوط ، واما لو احتمل كون التكليف مشروطا بحسب مقام الانشاء والجعل اما حدوثا واما بقاء فيرجع إلى اصالة البراءة عن الاطلاق ، وهذا واضح لا يخفى . ويرد على ما ذكره في الأمر الثالث ما عرفت في مبحث البراءة عند التعرض لبيان مفاد الحديث : انه لا يعتبر في شمول الحديث ان يكون المشكوك امرا وجوديا ولذا يشمل قوله و « ما اكرهوا عليه وما اضطروا عليه » « 1 » لما إذا كان الاكراه والاضطرار على ترك
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 370 ، الباب 56 ؛ المستدرك ، ج 6 ، ص 423 ، الباب 26 .