بلحاظ عدم جعل الوجوب لشئ آخر على أن يكون عدلا له وبالجملة كما أنه في مقام الاثبات ظاهر الخطاب يقتضى التعينية لأنها لا تحتاج إلى بيان زائد بل التخييرية تحتاج إلى مئونة زائدة ، كذلك في مقام الثبوت التعينية عبارة عن تعلق الإرادة المولوية بشئ وليس لها فصل وجودي بل حدها عدم تعلق الإرادة بشيء آخر ، ففي الحقيقة مرجع الشك في المقام إلى الشك في وجوب العدل وعدمه ، فالذي يمكن ان يشمله حديث الرفع لولا كونه خلاف المنة هو وجوب العدل وهذا ينتج عكس المقصود ، فظهر ان المرجع في المقام قاعدة الاشتغال من غير فرق أيضا بين الوجه الثاني من وجوه الشك وبين الوجه الثالث كما لا يخفى ، ومن غير فرق كذلك بين القولين المذكورين في باب التخيير بحسب الجعل الابتدائي الشرعي ، بل رجوع الشك إلى الشك في الامتثال لو كان التخيير من باب تقييد الاطلاق أوضح ، لأنه لو قلنا بان الواجب التخييري من باب تقييد الاطلاق فالتقييد انما يكون باعتبار البقاء والسقوط ، وقد عرفت ان الأصل عند الشك في السقوط يقتضى الاشتغال وعدم السقوط ، ومن ذلك تعرف ان الأصل ذلك ولو قلنا بان صفة التعينية وجودية . انتهى ملخص كلامه بتحرير منا .
وفيه مواقع للنظر فإنه يرد على ما ذكره في الأمر الأول في القسم الثاني من اقسام الواجب التخييري من أن التخيير في باب تزاحم الملاكين عبارة عن تقييد اطلاق كل من الخطابين بعدم امتثال الآخر : انه لو كان حقيقة التخيير أو منشؤه ذلك لوجب الالتزام بتعدّد العقاب والعصيان لو لم يمتثل شئ من الخطابين ، لان شرط كل منهما أو قيده قد تحقق بعدم امتثال الآخر ، مع أنه خلاف الوجدان بل لم يقل به أحد في الواجبات التخييرية ، فان معنى الواجب التخييري انه في تركه بترك الشيئين أو الأشياء ليس إلّا عقاب واحد وفي الاتيان به ليس إلّا ثواب واحد سواء اتى بأحدها أو بجميعها ، وهذا واضح . ومن ذلك تعرف ان القول في التخيير الابتدائي الشرعي أيضا بأنه عبارة عن تقييد اطلاق الخطاب المتعلق بكل من الفردين أو الافراد بما إذا لم يأت المكلف بعد له ضعيف .
ويرد على ما ذكره في القسم الثالث من اقسام الواجب التخييري من أنه بناء على
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 404
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٠٤