تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
يوجب تنجز الأكثر أو لا ؟ فعلى الأول لا معنى للقول بالبراءة فيه وعلى الثاني لا معنى للقول بان مخالفته توجب العقوبة عليه ، هذا . لا يقال : ترك الأكثر قد يكون مستندا إلى ترك الاجزاء المعلومة وقد يكون مستندا إلى ترك الجزء المشكوك ، والمراد من أن المخالفة للتكليف الغيري توجب العقوبة على ذي المقدمة انه لو ترك مستندا إلى ترك الاجزاء المعلومة وجوبها لاستحق عليه العقاب ، دون ما إذا ترك مستندا إلى غيرها . فإنه يقال : لازم ما ذكرت عدم صحة العقوبة على الأكثر لو ترك مجموع الاجزاء من المعلومة وغيرها ، فان الترك حينئذ ليس مستندا إلى خصوص ترك الاجزاء المعلومة كما هو واضح ، فيرجع الامر إلى أن مخالفة هذا الامر المعلوم ليس له اثر على تقدير .

كلام المحقق اليزدي قدّس سرّه في انحلال العلم الاجمالي

والمحقق اليزدي ( قده ) بعد ذكر جميع هذه بالفاظها ، قال : هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب الاستدلال للقائل بالاشتغال . وفيه : ان الضابط في انحلال العلم الاجمالي ليس العلم التفصيلي بالتكليف الذي يوجب مخالفته العقوبة على كل تقدير ، كيف ولو كان كذلك ما صحّ القول بالانحلال فيما إذا قام طريق معتبر شرعي مثبت في بعض الأطراف ، فإنه لا يصح العقوبة على مخالفة التكليف الطريقي على كل تقدير ، بل هو موجب لصحة العقوبة لو كان مصادفا للواقع ، انما الضابط هو العلم التفصيلي بالتكليف الذي يجب امتثاله عقلا وان كان من جهة صحة العقوبة على بعض التقادير ، فنقول : فيما نحن فيه ان العلم بالتكليف المتعلق بالأقل لما لا يعلم كونه مقدميا أو نفسيا يجب عند العقل موافقته لأنه لو كان نفسيا لم يكن له عذر في تركه كما في التكاليف الطريقية ، حيث إن وجوب امتثالها عند العقل من جهة احتمال مصادفتها للواقع وان المكلف على هذا التقدير لم يكن معذورا ، فعلى هذا نقول : نعلم تفصيلا بتكليف من الشرع يجب بحكم العقل متابعته ونشك في تكليف آخر وراء ذلك لاحتمال وحدة مورد العلم الاجمالي مع التفصيلي . والعجب ممن جزم في التكاليف الطريقية بأنها موجبة للانحلال مع جزمه هنا بالاشتغال محتجا بان التكليف المعلوم ليس له اثر