تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
باب الطرق والامارات انما هو لأنها قامت على وجود تكليف سابق على المعلوم بالاجمال ، سواء كان العلم بها أيضا سابقا على العلم الاجمالي أو كان مقارنا له أو لاحقا به ، ولذا قلنا في تلك المسألة ان سبق العلم الاجمالي على العلم بالطرق لا يضر بالانحلال لان المدار على المعلوم لا على العلم فراجع . وكيف كان فالمقام ليس كذلك ، بل كان الامر بالعكس ، إذ المعلوم تفصيلا وهو وجوب الأقل المردد بين كونه نفسيا أو غيريا متأخر من المعلوم اجمالا وهو وجوب الأقل نفسيا أو الأكثر كذلك ، حيث إنه لو لم يعلم اجمالا بوجوب الأقل أو الأكثر نفسيا لم يحصل العلم التفصيلي بوجوب الأقل اما نفسيا أو غيريا فان وجوب الأقل على فرض كونه غيريا ليس إلّا من جهة كونه مقدمة الأكثر ، ومن الواضح ان الوجوب المقدمي لا يتعلق بالمقدمات الا بعد تعلقه بذيها ، لأنه مترشح من وجوب ذيها كما لا يخفى ، تدبر تعرف . الثالث : ان العلم يعتبر في موضوع حكم العقل من حيث إنه طريق قاطع للعذر لا من حيث إنه صفة خاصة ولذا تقوم الامارات مقامه فلو قامت الامارة المعتبرة أو الطريق المعتبر على بعض الأطراف مفصلا ، فالمعلوم بصفة انه معلوم وان كان بعد مرددا ، ولكن ما قامت عليه الامارة أو الطريق القاطع للعذر ليس مرددا ، فما يكون ملاك حكم العقل بوجوب الامتثال مفصل وما بقي على اجماله ليس ملاكا لحكم العقل ، هذا وقد عرفت منافى مبحث الشبهات التحريمية في الدليل العقلي على وجوب الاحتياط فيها ان هذا العبارة التي نقلناها عن المحقق صاحب الدرر بالفاظها يحتمل معنيين . أحدهما : ان العلم التفصيلي الذي اجمعوا على كونه موجبا لانحلال العلم الاجمالي بل لم يشكل فيه أحد ليس موجبا له بما هو صفة خاصة ، بل ينحل العلم به بما هو طريق قاطع للعذر ، وعلى هذا نقول : الطرق والامارات أيضا قاطعة للعذر وحجج على العبيد فلا بد من انحلال العلم الاجمالي بها كانحلاله بالعلم التفصيلي . وهذا الذي افاده الأستاذ في معنى العبارة . وفيه : ان ملاك الانحلال ليس تعلق العلم التفصيلي ببعض الأطراف ، بل ملاكه عدم البيان على ساير الأطراف بحيث لو فرض وجود البيان عليها لم نقل بالانحلال ، فالمدار