يستكشف بتلك القاعدة عدم وجود الإرادة له واقعا وإلّا لكان عليه البيان ، لان وجود الإرادة له مع تمكنه من البيان يوجب عليه البيان لان في عدمه نقض لغرضه ، واما فيما لم يتمكن من البيان فالقاعدة وان تجري إلّا انه لا يستكشف منها عدم وجود الإرادة . هذا كله على تقدير عدم ورود البيان ، واما مع وروده فلا مجال لجريان القاعدة أصلا كما فيما نحن فيه ، حيث يعلم اجمالا بورود بيان من الشارع ، فان ثبت الانحلال في متعلق التكليف المردد يكون البيان على الأقل ، وبه يستكشف عن وجود الإرادة بالنسبة اليه ، وبقاعدة المذكورة ينفى العقاب على الجزء المشكوك وان لم يثبت الانحلال فيه يجب الاحتياط عقلا .
والحاصل ان البيان على الإرادة الواقعية اجمالا كان أو تفصيلا يوجب السعي في تحصيل مراد المولى باي نحو كان ، فان ثبت الانحلال ينفى العقاب على الأكثر بقاعدة القبح فان عدم البيان يكفى في عدم كون العبد مأخوذا ، سواء استكشف به عدم الإرادة واقعا بان كان المولى متمكنا من البيان أو لم يستكشف به ذلك بان لم يكن متمكنا منه . وان لم يثبت الانحلال فيجب الاحتياط لوجود البيان اجمالا على وجود الإرادة الواقعية اما متعلقة بالأقل أو بالأكثر ، والبيان الاجمالي كالتفصيلى حجة على العبد .
وقد تحصل من جميع ما ذكر ان هذا الوجه لوجوب الاحتياط لا يتم إلّا على تقدير عدم انحلال العلم الاجمالي ، ومعه لا حاجة إلى هذا الدليل فينبغي بسط الكلام في الانحلال وعدمه ، فنقول وبه نستعين :
الوجه الثاني لوجوب الاحتياط في المقام والجواب عنه
الوجه الثاني لوجوب الاحتياط ان العلم الاجمالي بثبوت التكليف بين الأقل والأكثر يوجب الاحتياط عقلا باتيان الأكثر لتنجزه به حيث تعلق بثبوته .
إجابتان وإزاحتان
وأجاب العلامة الأنصاري قدّس سرّه عن هذا الوجه بان العلم الاجمالي ينحل بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل وشك بدوي في وجوب الجزء الزائد أو الأكثر ، إذ وجوب الأقل ومطلوبيته واستحقاق العقاب على تركه معلوم ، غاية الأمر تردد وجوبه بين