تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
المأمور به يوجب الاحتياط لوجب القول بالاحتياط حتى على مذهب الأشعري أيضا ، لأنه لا ينفى احتمال كون الغرض في المأمور به بل ينفى لزومه ، وهذا واضح لا يخفى . الثالث : ان مفروض المقام هو ما أمكن الاحتياط فيه كما في المتباينين ، ومع اعتبار معرفة الاجزاء وقصد وجهها لا يكاد يمكن الاحتياط كما لا يخفى . الرابع : ان قصد الوجه لو كان معتبرا لما كان المراد به الا قصد وجه النفس من وجوب الواجب النفسي لا وجه اجزائه من وجوبها الغيري أو العرضي ، واتيان الواجب بوجهه النفسي ممكن باتيان الأكثر لانطباق الواجب عليه ولو كان الأقل واجبا . وفيه : ان صريح كلام العلامة وظاهر عبارة البعض وجوب تميز الأجزاء الواجبة من المستحبات ليوقع كلا على وجهه ، وهذا لا يمكن في المقام باتيان الأكثر وقصد وجهه النفسي فان الجزء المشكوك لا يكون متميزا عند المكلف هل هو واجب أو غيره ليوقعه على وجهه . الخامس : ان اعتبار قصد الوجه مما يقطع بخلافه . أقول : وذلك لما حققه قدّس سرّه في مبحث التعبدي والتوصلي من أنه كلما يحتمل بدوا دخله في امتثال امر وكان مما يغفل عنه غالبا للعامة كان على الآمر بيانه ونصب قرينة على دخله واقعا ، وإلّا لاخلّ بما هو همّه وغرضه ، واما إذا لم ينصب دلالة على دخله كشف عن عدم دخله . قال : وبذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه والتميز في الطاعة بالعبادة ، حيث ليس منهما عين ولا اثر في الاخبار والآثار وكانا مما يغض عنه العامة وان احتمل اعتباره بعض الخاصة . السادس : ان الكلام في هذه المسألة لا يختص بما لا بد ان يؤتى به على وجه الامتثال بل يشمل التوصليات أيضا ، والحكم بعدم وجوب الاحتياط لعدم حصول العلم بحصول اللطف ولو باتيان الأكثر لا يشمل التوصليات ، فيجب القول بلزوم الاحتياط باتيان الأكثر فيما يعلم بحصول اللطف ، ومع الاتيان بالأقل يشك في حصوله فيجب الأكثر تحصيلا للعلم بحصول الغرض . السابع : ان احتمال عدم اعتبار قصد الوجه كاف في استقلال العقل بلزوم الاتيان بجميع ما يعتبر في حصول الغرض .