عن تحصيل هذا الغرض المجهول ، والعقل مستقل بقبح العقاب عليه ، حيث إنه من غير بيان . وكيف كان فالأقوال فيه ثلاثة : جريان البراءة عقلا ونقلا ، وعدم جريانه مطلقا ، والتفصيل بين البراءة العقلية والنقلية والحكم بعدم جريان الأول دون الثاني .
ما ذكره الشيخ قدّس سرّه تقريبا لجريان البراءة العقلية في المقام
واختار الشيخ قدّس سرّه الأول قال ما حاصله : لنا على ذلك حكم العقل وما ورد من النقل اما العقل فلاستقلاله بقبح مؤاخذة من كلف بمركب لم يعلم من اجزائه إلّا عدة اجزاء ويشك في جزئية شئ ويبذل جهده ولم يعثر على دليل عليه خصوصا مع اعتراف المولى بعدم نصبه عليه دلالة ، وقياس المقام بأوامر الطبيب مع الفارق ، حيث إنها ارشادية ليس المطلوب فيها إلّا احراز الخاصية المترتبة على ذلك المأمور به ، ولذا لو كان بيان الدواء بجملة الخبرية أيضا يجب الاحتياط . والحاصل ان الملاك فيه ليس الإطاعة والمعصية بخلاف المقام . نعم قد يأمر المولى بمركب يعلم أن المقصود منه تحصيل عنوان يشك في حصوله إذا اتى بذلك المركب بدون ذلك الجزء المشكوك ، كما إذا امر بمعجون وعلم أن المقصود منه اسهال الصفراء بحيث كان هو المأمور به في الحقيقة أو علم أنه الغرض من المأمور به ، فان تحصيل العلم باتيان المأمور به لازم كما سيجيء في المسألة الرابعة . فان قلت : ان الأوامر الشرعية كلها من هذا القبيل لابتنائها على المصالح في المأمور به فالمصلحة فيها اما من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض ، وبتقرير آخر المشهور بين العدلية ان الواجبات الشرعية انما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية فاللطف اما هو المأمور به حقيقة أو الغرض من الامر ، فيجب تحصيل العلم بحصول اللطف ولا يحصل إلّا باتيان كل ما شك في مدخليته . قلت : أو لا مسألة البراءة والاحتياط غير مبنية على كون كل واجب فيه مصلحة وهو لطف في غيره ، فنحن نتكلم فيها على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح ، أو على مذهب بعض العدلية المكتفين بوجود المصلحة في الامر وان لم يكن في المأمور به . وثانيا ان نفس الفعل من حيث هو ليس لطفا ، ولذا لو اتى به لا على وجه الامتثال لم يصح ولم يترتب عليه لطف ، ولا اثر آخر من