تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

كلام المحقق النائيني مع الشيخ قدّس سرّه

وللمحقق النائيني قدّس سرّه هاهنا كلام لا باس بذكره قال قدّس سرّه ما حاصله : ان الافعال تختلف بحسب الآثار المترتبة عليها فتارة يكون الفعل سببا توليديا للأثر من دون ان يتوسط بين الأثر وبينه مقدمة أخرى ، وهذا انما يتصور فيما يكون الفعل علة تامة لحصول الأثر أو الجزء الأخير من العلة ، والظاهر أن الأول مجرد فرض لا واقع له بخلاف الثاني . وأخرى يكون مقدمة اعدادية له فيتوسط بينهما أمور خارجة عن قدرة المكلف ، ومثل هذا الأثر لا يصلح لان تتعلق به إرادة الفاعل بل يكون من الدواعي والعلل الغائية لانقداح إرادة الفعل في نفس الفاعل ، وهذا بخلاف الأثر في القسم الأول فإنه يصح ان يتعلق به إرادة الفاعل لكونه مقدورا له ولو بتوسيط القدرة على أسبابه ، والفرق بينها لا يخفى حيث إن الأثر في القسم الأول مما يصح ان يستند إلى الفاعل حقيقة لأنه هو الموجد له بالاختيار ، وفي الثاني لا يصح ذلك لخروجه عن قدرته ولا يمكن ان يتعلق به ارادته . وبذلك يظهر صحة تعلق التكليف بنفس المسبب التوليدي لأنه كلما يمكن تعلق إرادة الفاعل به يمكن تعلق إرادة الامر به بخلاف العلل الغائية ، فإنها لما لا يمكن تعلق إرادة الفاعلية بها لا يمكن تعلق إرادة الآمرية بها لأنها هي المحركة للإرادة الفاعلية ، فإذا لم يمكن تعلق هذه الإرادة بشيء لم يمكن تعلق ذلك به أيضا ، ثم إنه قد يكون المسبب التوليدي عنوانا ثانويا للسبب بحيث يحمل عليه بالحمل الشائع الصناعي فيكون للسبب عنوان أولى وثانوي ، بل قد يدعى ان المسببات التوليدية كلها من هذا القبيل . وعلى كل حال المراد من العنوان الواقع في كلام الشيخ انما هو المسبب التوليدي الذي يكون الفعل الصادر عن الفاعل تمام العلة له أو الجزء الأخير منها ، وحينئذ يقع دعوى الاحتياط عقلا أو شرعا عند الشك في حصوله سواء تعلق التكليف بالمسبب ابتداء أو تعلق بالسبب ، لان التكليف به انما هو من حيث تولد المسبب منه وتعنونه بعنوانه لا بما هو هو ، من غير فرق بين الأسباب العادية والعقلية وبين الأسباب الشرعية ، فلا بد من القطع بحصول المسبب ، وإذا شك في حصوله لا يجري البراءة في محصله وسببه لوجوه : الأول : عدم تعلق الجعل الشرعي بالأسباب ، الثاني : انه ينتج عكس المقصود ، الثالث : انه لا يثبت سببية الأقل الا على القول